الصفحة 97 من 791

اما العبادات فالاصل فيها الحظر مالم يقم دليل على المشروعية، واما المعاملات فالاصل الاباحة مالم بقم دليل على الحظر ووقع خلاف بينهم في حكمها نذكره في موضعه.

اما ماكان فيه شرع فيكون بالزيادة (الاضافة) أو النقصان سواء اكان في سببه أو مقداره أو كيفيته أو زمانه أو مكانه.

او في المصلحة وذلك مايكون في التوسع المصلحى وعدم انضباطه أو يكون في المسائل تتناول جانب المصلحة والمفسدة فيقع الخلاف في التقدير ومن ثم الحكم.

ولكل ذلك امثلة موضوعة في مباحثها.

تقسيماتها من حيث احكامها

لما اختلفت تصانيف البدع وتقسيماتها تنوعت وتعددت احكامها بحسب امرين:

الأول الدليل فقد يكون الدليل مفقودا عليها.

الثاني قد تتناول دليلين مختلفين.

اما قولنا فقدان الدليل محل النزاع، يعنى ان كلا الجانبين المجوزين والمانعين المثبتين والنافين يفقدون الدليل المباشر للمسألة، ومن ثم يأخذ كل فريق على الآخر استدلالا مهملا.

واما مافيه دليل مباشر فلا شك ان المخالف قوله حينئذ مردود والعامل به مأزور.

واما ما تناول دليلين مختلفين فسر الاختلاف فيه ظنية الدلالة ومن ثم تختلف اوجه الترجيح فيهما ومن ثم يختلف الحكم عند الفريقين.

قلت: والذى يترجح ان البدع ولاشك مذمومة فلابد ان يدور احكامها على امرين اما الحرمة أو الكراهة اما تجويز الامرين أو استحبابها أو ايجابها فيخرجها عن معناها الشرعى وان بقى معناها اللغوى كحديث صلاة التراويح (نعمت البدعة تلك) .

قال التويجرى «وأما على قول من قال إن البدع كلها مذمومة - وهو القول الراجح من أقوال العلماء -فإنهم قالوا بأن البدع حرام، ولكنها تتفاوت في التحريم:

أ- فمنها ما هو كفر لا يحتمل التأويل، كبدعة الجاهلية التي نبَّه عليها القرآن، كقوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} .

وقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} .

وقوله تعالى: {اجَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت