فهرس الكتاب
8 -القول في القرآن.
9 -النصب.
ثانيا من رمى باكثر من بدعة.
ثالثا البدع العملية.
والاصل في حكم الرواية عن المبتدع انهم جعلوا لها شروطا
يقول بن حبان «"أما المنتحلون لمذاهب من الرواة مثل الإرجاء والتَّرَفُّض وما أشبهها، فإنَّا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات على الشرط الذي وصفناه، ونكل مذاهبهم وما يتقلدوه فيما بينهم وبين الله جل وعلا، إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا، فإن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصير إمامًا فيه، وإن كان ثقة ثم روينا عنه جعلنا للاتباع لمذهبه طريقًا وسَوَّغْنَا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله، فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم والاحتجاج برواة الثقات منهم على حسب ما وصفنا"» .
قال الحافظ بن حجر في نزهة النظر: «والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد: أن الذي ترد روايته: من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله» .
هذا قوله في صاحب البدعة المفضية إلى التكفير لصاحبها اما من لم يكن كذلك فللعلماء في رواياتهم خمسة مذاهب:
الأول: الرد مطلقًا: وممن ذهب إليه مالك بن أنس، وابن غُيينة، والحميدي، ويونس بن أبي إسحاق، وعلي بن حرب، وقد وجه الحافظ ابن رجب هذا المذهب بقوله:"والمانعون من الرواية، لهم مأخذان: أحدهما تكفير أهل الأهواء وتفسيقهم، وفيه خلاف مشهور. والثاني: الإهانة لهم، والهجران، والعقوبة بترك الرواية عنهم، وإن لم نحكم بكفرهم أو فسقهم. ولهذا مأخذ ثالث: وهو أن الهوى والبدعة لا يؤمن معه الكذب ولا سيما إذا كانت الرواية مما تعضد هوى الراوي".
الثاني: يحتج بهم إن لم يكونوا يستحلون الكذب في نصرة مذهبهم، سواء أكانوا دعاة أم لا، وممن قال به الشافعي وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وروي عن أبي يوسف وأبي حنيفة، وحكاه