فهرس الكتاب
نست هذه الدكتورة أنها أتمت تعليمها في سوريا مجانا ، وعاشت أكثر حياتها في كنف هذا البلد وتربت على ترابه ، ومن أجل زيادة في الطعام والحرية ، ونست أن المحن هي التي تصنع الإنسان القوي الذي يتغلب على الصعاب ، وليس الهروب هو الحل ، إذا كان النظام في سوريا نظاما طاغيا استبداديا ـ على حد قولها ـ وقد ظلمها في بعض الحقوق فهل تنسى أنها تربت على تراب هذا الوطن وأكلت من خيراته ؟ ! أتجحده لأجل موقف أو موقفان أو مواقف فعل بها ، وإليك أخي القارئ القصة التي روتها وتحتج بها على ظلم عشرة ملايين نسمة فقالت:
الأمريكيّ لا يعرف"عيد الضبعة"أمّا أنا فأعرفه جيدا!
ولذلك لا يعرف الأمريكي قيمة الحياة بعيدا عن هذه الضبعة. وفاء سلطان تعرفها!
من هو عيد الضبعة؟
إنه اسم حقيقي لوحش بشريّ حقيقي!
كان في أوائل الثمانينيات رئيسا للديوان في وزارة الصحّة في مدينة دمشق.
نعم اسمه عيد الضبعة! وكان في حقيقة الأمر ضبعة من العيار الثقيل!
كنت زمنها طبيبة أشتغل بعقد عمل مع مديريّة الصحة في مدينة اللاذقية . وكان علينا نحن الأطباء العاملين بعقود أن نسافر مع انتهاء كل عام إلى دمشق كي نقوم بتجديد العقد في الوزارة. وكان السفر يكلّفني ـ على الأقلّ ـ راتب شهر.
فأجور الطريق، ناهيك عن المبيت يوم أو يومين في العاصمة وثمن طوابع العقد تلتهم راتبا بكامله.
تركت طفليّ يوما بحضانة أمي وسافرت مع زوجي إلى العاصمة كيّ نجدد العقد قبل نهاية العام وإلاّ سيتوقف الراتب.
ورغم ضآلة هذا الراتب، كأعلى راتب شريف في المجتمع، كان يسدّ بعض الرمق ويحمي من الموت جوعا.