طرف، وملح، وفوائد متنوعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على صفوة عباد الله محمد بن عبد الله، أما بعد:
فهذه بعض الطرف، والملح، والفوائد قد مرت علي، وأعجبتني فرأيت جمعها لعلها ترفع الملل عن من به شيء منه.
1 -في وفيات الأعيان 4/ 269 في ترجمة الباقلاني:
وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة، وجرى يوما بينه، وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا علي أنه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب!
فقال الهاروني: اشهدوا علي أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال!.
2 -في مروج الذهب للمسعودي 4/ 239 [ط: عبد الحميد]
وكان أبو خليفة ـ الفضل بن الحباب الجمحي ـ لا يتكلف الإعراب بل قد صار له كالطبع لدوام استعماله إياه من عنفوان حداثته، وكان ذا محل من الإسناد، وله أخبار ونوادر حسان قد دونت منها أن بعض عمال الخراج بالبصرة كان مصروفا عن عمله، وأبو خليفة مصروفا عن قضائه فبعث العامل إلى أبي خليفة أن مبرمان النحوي صاحب أبي العباس المبرد قد زارني في هذا اليوم إلى بعض النهار، والبساتين، فأتوه مبكرين مع من حضرنا من أصحابنا، وسألوه الحضور معهم، فجلسوا في سمارية متفكهين قد غير ظواهر زيهم حتى أتوا نهرا من أنهار البصرة، واستحسنوا بعض البساتين فقدموا إليه، وخرجوا إلى الشط، وجلسوا تحت النخل على شط النهر، وقدم إليهم ما حمل معهم من الطعام، وكان أيام المبادي، وهي الأيام التي يثمر فيها الرطب فيكبسونه في القواصر تمرا، وتكون حينئذ البساتين مشحونة بالرجال ممن يعمل في التمر من الأَكَرَة، وهم الزراع وغيرهم، فلما أكلوا، قال بعضهم لأبي خليفة ـ غير مكن له خوفا