فهرس الكتاب
وكذلك سائر خطاب الأنبياء لأممهم في القرآن إذا تأملته وجدته ألين خطاب وألطفه بل خطاب الله لعباده هو ألطف خطاب وألينه كقوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم) الآيات، وقوله تعالى (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) وقوله (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) وتأمل ما في قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) من اللطف الذي سلب العقول
وقوله تعالى (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين) على أحد التأويلين أي: نترككم فلا ننصحكم ولا ندعوكم ونعرض عنكم إذ أعرضتم أنتم وأسرفتم.
وتأمل لطف خطاب نذر الجن لقومهم وقولهم (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) .اهـ
وفي كتاب «الصداقة الصديق» لأبي حيان التوحيدي ص47:
وقال المدائني: إذا ولي الصديق، فأصبته على العشر من صداقته فليس بأخ سوء.
227 -في بدائع الفوائد للعلامة ابن القيم 3/ 876:
وينبغي أن يتفطن ههنا لأمر لا بد منه، وهو أنه لا يجوز أن يحمل كلام الله عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما، فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن، فإنهم يفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة، ويفهم من ذلك التركيب أي معنى اتفق، وهذا غلط عظيم يقطع السامع بأن مراد القرآن غيره، وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر فإنه لا يلزم أن يحتمله القرآن مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ (والأرحامِ إن الله كان عليكم رقيبا) بالجر أنه قسم.
ومثل قول بعضهم في قوله تعالى (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) إن المسجد مجرور بالعطف على الضمير المجرور في به.
ومثل قول بعضهم في قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة) إن (المقيمين) مجرور بواو القسم.