فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 136

ونظائر ذلك أضعاف أضعاف ما ذكرنا وأوهى بكثير، بل للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها، ولا يجوز تفسيره بغير عرفه والمعهود من معانية، فإن نسبة معانية إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ، بل أعظم، فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها وأفصحها ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين = فكذلك معانية أجل المعاني وأعظمها وأفخمها، فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به بل غيرها أعظم منها وأجل وأفخم، فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي، فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها، وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه، وسنزيد هذا إن شاء الله تعالى بيانا وبسطا في الكلام على أصول التفسير، فهذا أصل من أصوله بل هو أهم أصوله.

228 -في بدائع الفوائد للعلامة ابن القيم 3/ 877:

فإن قلتَ: هذا خلاف مذهب سيبويه!

قلتُ: فهل يرتضي محصل برد موجب الدليل الصحيح لكونه خلاف قول عالم معين؟!

هذه طريقة الخفافيش، فأما أهل البصائر فإنهم لا يردون الدليل وموجبه بقول معين أبدا، وقليل ما هم

، ولا ريب أن أبا بشر [سيبويه] رحمه الله ضرب في هذا العلم بالقدح المعلى وأحرز من قصبات سبقه واستولى من أمده على ما لم يستول عليه غيره، فهو المصلي في هذا المضمار، ولكن لا يوجب ذلك أن يعتقد أنه أحاط بجميع كلام العرب، وإن لا حق إلا ما قاله وكم لسيبويه من نص قد خالفه جمهور أصحابه فيه والمبرزون منهم، ولو ذهبنا نذكر ذلك لطال الكلام به.

229 -في بدائع الفوائد للعلامة ابن القيم 3/ 1119:

فائدة

تأمل سر (الم) كيف اشتملت على هذه الحروف الثلاثة فالألف إذا بدىء بها أولا كانت همزة، وهي أول المخارج من أقصى الصدر، واللام من وسط مخارج الرحوف، وهي أشد الحروف اعتمادا على اللسان، والميم آخر الحروف ومخرجها من الفم، وهذه الثلاثة هي أصول مخارج الحروف أعني: الحلق واللسان والشفتين، وترتبت في التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية.

فهذه الحروف تعتمد المخارج الثلاثة التي تتفرع منها ستة عشر مخرجا، فيصير منها تسعة وعشرون حرفا عليها مدار كلام الأمم الأولين والآخرين مع تضمنها سرا عجيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت