فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 136

ولما وضع بعض الناس كتابا في الحيل اشتد نكير السلف لذلك، قال أحمد بن زهير بن مروان: كانت امرأة ها هنا تمر، وأرادت أن تختلع من زوجها، فأبى زوجها عليها، فقيل لها لو ارتددت عن الإسلام لبِنتِ من زوجك! ففعلت ذلك! فذكر ذلك لعبد الله ـ يعني ابن المبارك ـ وقيل له: إن هذا في كتاب الحيل، فقال عبدالله: من وضع هذا الكتاب = فهو كافر، ومن سمع به فرضي به = فهو كافر، ومن حمله من كورة (1) إلى كورة = فهو كافر، ومن كان عنده، فرضي به = فهو كافر.

وقال إسحاق بن راهويه: عن شقيق بن عبد الملك: أن ابن المبارك قال: في قصة بنت أبي روح حيث أمرت بالارتداد، وذلك في أيام أبي غسان، فذكر شيئا، ثم قال ابن المبارك: وهو مغضب أحدثوا في الإسلام، ومن كان أمر بهذا = فهو كافر، ومن كان هذا الكتاب عنده، أو في بيته ليأمر به، أو هويه، ولم يأمر به، = فهو كافر، ثم قال ابن المبارك: ما أرى الشيطان كان يحسن مثل هذا حتى جاء هؤلاء فأفادها منهم! فأشاعها حينئذ، أو كان يحسنها، ولم يجد من يمضيها حتى جاء هؤلاء.

(1) الكورة: المدينة، والصقع. لسان العرب5/ 156.

114 -قال الإمام أبو سليمان الخطابي في العزلة ص55:

حدثنا ابن الزيبقي قال حدثنا موسى بن زكريا التستري قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا العتبي قال: كنا عند سفيان بن عيينة فتلا هذه الآية {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [ (38) سورة الأنعام] وقال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من شبه البهائم: فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدو عدو الذئب، ومنهم من ينبح نباح الكلب، ومنهم من يتطوس كفعل الطاوس، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو ألقى لها الطعام الطيب عافته، فإذا قام الرجل عن رجيعه ولغت فيه؛ فكذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها! وإن أخطا رجل عن نفسه أو حكى خطأ غيره ترواه وحفظه!

قال أبو سليمان [الخطابي] ما أحسن ما تأول أبو محمد [ابن عيينة] رحمة الله عليه هذه الآية، واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعا لظاهره، وجب المصير إلى باطنه، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل دابة وطائر، وكان ذلك ممتنعا من جهة الخلقة، والصورة، وعدما من جهة النطق، والمعرفة = فوجب أن يكون مصروفا إلى المماثلة في الطباع، والأخلاق، وإذا كان الأمر كذلك؛ فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم والسباع! فليكن حذرك منهم، ومباعدتك إياهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت