فهرس الكتاب
فقلتُ: نعم.
فقال: فلا تفعل، فوالله لئن صدقنا الفأل لينعشن الله أمري، فكان كما قال، فأصاب خيرا، وبعث إلى بقضاء دينه، وقال لي، وأنا معه: ما من شيء إلا وقد علمتُه.
قال سليمان بن بلال: ثم جاءني كتابه بعد ما استقضي قد كتب:
قلت لك: ما من شيء إلا وقد علمتُه، فأقسم لك بالله لأول خصمين جلسا بين يدي في أمر لا والله ما سمعت فيه بشيء!!
فإذا جاءك كتابي هذا فاسأل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن كذا وعن كذا، ولا تخبره أني كتبت إليك تسأله، فجئت ربيعة فسألته، فقال: صاحبك كتب إليك تسألني عن هذا؟
قال: فكأني أمسكتُ.
قال: فإني أسألك؟ وقال: لا أجيبك حتى تخبرني.
فأخبرته؛ فأجابني، وكتبت إلى يحيى بن سعيد بذلك. اهـ
-يحيى بن سعيد الأنصاري سمع من أنس رضي الله، وكان من كبار علماء المدينة.
-و لعله هذا من تأديب الله تعالى له على تلك الكلمة، وتشبه هذا القصة ما وقع لنبي الله موسى عليه السلام، وما جرى بعدها من حكايته مع الخضر.
-في إخبار الإمام يحيى بن سعيد لسليمان بن بلال بهذه الحادثة دليل على صدقه، وندمه على كلامه، وحرصه على بيان ذلك لصاحبه؛ ليكون درسا له أيضا، وإلا فقد كان يمكنه أن يرسل السؤال من غير بيان لما حدث له.
والله أعلم.
129 -قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع 3/ 252
وقد حدثني بعضُ النَّاسِ أنَّهم في هذا البلد هنا في «عُنَيزة» كانوا يَحْفِرُون لسور البلد الخارجي، فمرُّوا على قَبْرٍ فانفتح اللَّحْدُ فوجدوا فيه ميتًا قد أكلت كَفَنَه الأرضُ، وبقي جسمُه يابسًا؛ لكن لم تأكل منه شيئًا، حتى إنهم قالوا: إنهم رأوا لحيته وفيها الحناء، وفاح عليهم رائحة كأطيب ما يكون من المسك، فتوقَّفوا وذهبوا إلى الشيخ، وكان في ذلك الوقت «عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين» وسألوه فقال: دعوه على ما هو عليه وجنِّبوا عنه، فاحفِروا عن يمين أو يسار.