فهرس الكتاب
سمعت هارون بن عبد الله يقول حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر قال دخل ـ يعني ـ ميمون مع عبد الله بن عمر ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن عامر في مرضه الذي مات فيه فشكى إلى القوم ما كان فيه، فقالوا: لقد وصلت الرحم، وبنيت المنارات، واتخذت المصانع، وحفرت الآبار، وحملت ابن السبيل، وذيت وذيت، وعين عبد الله بن عامر إلى ابن عمر أي شيء يقول؟
فقال ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فترى.
قال جعفر: وحدثني ميمون قال: لما صرنا بالباب، أو خرجنا قال ابن عمر: لئن كان ليس عليكم تبعة فيما أخذتم، وأجرتم فيما أنفقتم = لقد سبقتم الناس سبقا بعيدا. اهـ
وروى مسلم في صحيحه (224) ".. دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟"
قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة"."
قال الذهبي فيه: ولي البصرة لعثمان رضي الله عنه .. كان من كبار ملوك العرب وشجعانهم، وأجوادهم، وكان فيه رفق وحلم.
قلت: إذا كان هذا الكلام قيل في ابن عامر! فماذا عسى أن يقال اليوم؟! اللهم لطفك بنا.
140 -قال الإمام المروذي في"أخبار الشيوخ وأخلاقهم"ص116:
قرئ على أبي عبد الله: هاشم قال حدثنا مبارك قال حدثني عبد الله بن العيزار، قال: كان مطرف يقول:
وأعوذ بك أن أقول من الحق شيئا أريد به غير وجهك.
قال الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: .. وإذا كان مبتدعا يدعوا إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقا يخالف الكتاب والسنة، ويخاف أن يضل الرجل الناس بذلك = بين أمره للناس؛ ليتقوا ضلاله، ويعلموا حاله، وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح، وابتغاء وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد، أو تباغض، أو تنازع على الرئاسة؛ فيتكلم بِمَسَاوِيْهِ مظهرا للنصح، وقصده في الباطن الغض من الشخص، واستيفاؤه منه! = فهذا من عمل الشيطان، و"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، بل يكون الناصح قصده أن الله يصلح