فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 136

أيام النجع، ويرجعون إلى أعداد المياه، ويرعون النعم، ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطبائعهم البدوية، وقرائحهم التي اعتادوها، ولا يكاد يقع في منطقهم لحن أو خطأ فاحش فبقيت في أسارهم دهرا طويلا وكنا نتشتى الدهناء، ونتربع الصمان، ونتقيظ الستارين، واستفدت من مخاطبتهم ومحاورة بعضهم بعضا ألفاظا جمة، ونوادر كثيرة أوقعت أكثرها في مواقعها من الكتاب اهـ.

قلت: رب ضارة نافعة، فقد كان علماء اللغة يطلبونها عند الأعراب، وربما مكثوا سنين طويلة.

وهذا من توفيق له الله أن جعل في محنته منحة.

وقد وقع نحو هذا لكثير الفضلاء الذي ابتلوا بالسجن؛ فوفقوا للحفظ، وقراءة كثير من الكتب المطولة التي ما كان يخطر لهم التمكن من قراءتها.

151 -قال أبو نعيم في الحلية 9/ 138: حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبدالله النسائي ثنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على ربيعة، وهو يسجع في كلامه، فأعجب ربيعة كلام نفسه، فقال يا أعرابي: ما تعدون البلاغة فيكم؟

فقال: خلاف ما كنت فيه منذ اليوم.

152 -وقال الإمام المروذي في أخبار الشيوخ ص53: سمعت عبد الوهاب بن عبد الحكم يذكر عن جامع ختن إبراهيم بن أبي نعيم عن الوليد قال: وسمعت الأوزاعي يقول: من حضر سلطانا، فأمر بأمر ليس بحق، ولا يتخوف فيه الفوت، فلا يكلمه فيه عند تلك الحال، ليخل به، وإذا رأيته يأمر بأمر يخاف فيه الفوت فلا بد لك من كلامه أصابك منه ما أصابك.

قلت: ما أعظم هذا الفقه.

153 -وقال الإمام المروذي في أخبار الشيوخ ص112: سمعت نوح بن حبيب القُومسي يقول: سمعت وكيعا يقول: لما مات أبو يوسف القاضي بعث إلينا هارون، قال: فجئت أنا وابن إدريس وحفص، فقعدنا في سفينة إلى بغداد، فلما دخلنا على هارون كان بابن إدريس ارْتِعاش، قال: فازداد ابن إدريس على بابه، فجعل ينفض يديه، قال: وإذا هارون قعد على سرير ومعه تركي عريض الوجه، عظيم البطن، أو قال: كبير البطن.

قال: قلت: لم يجد أحد يقعد معه إلا هذا التركي؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت