فهرس الكتاب
فإنك لاقٍ بالمنازل من مِنىً * فَخَارا فخبِّرْنِي بمن أنت فاخرُ
فقال له جرير: لبيك اللهم لبيك.
قال إسحاق: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون منه.
169 -في ثمرات الأوراق لابن حجة ص75:
ومن لطائف المنقول:
أن بثينة وعزة دخلتا على عبد الملك بن مروان، فانحرف إلى عزة وقال:
أنت عزة كُثيّر؟
قالت: لست لكثير بعزة، لكنني أم بكر.
قال: أتروين قول كُثير:
وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيرُ؟
قالت: لست أروي هذا، ولكنني أروي قوله:
كأني أنادي أو أكلم صخرةً * من الصم لو تمشي بها العصم زلت
ثم انحرف إلى بثينة، فقال: أنت بثية جميل؟
قالت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين؟!
قالت: الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم!
قال: فضحك حتى بدا له ضرس أسود، ولم ير قبل ذلك! وفضل بثينة على عزة في الجائزة، ثم أمرهما أن يدخلا على عاتكة بنت يزيد، فدخلتا عليها فقالت لعزة: أخبريني عن قول كثير:
قضي كل ذي دينٍ فوفىّ غريمه * وعزة ممطولٌ معنى غريمها
ما كان دينه؟ وما كنت وعدته؟
قالت: كنت وعدته قبلة، ثم تأثمت منها.
قالت: عاتكة وددت أنك فعلت وأنا كنت تحملت أثمها عنك!!
ثم ندمت عاتكة، واستغفرت الله تعالى، وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة.