فهرس الكتاب
والتاسع: البكاء المستعار والمستأجر عليه كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال عمر بن الخطاب: تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها.
والعاشر: بكاء الموافقة، وهو: أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر ورد عليهم فيبكي معهم، ولا يدري لأي شيء يبكون، ولكن يراهم يبكون فيبكي.
وما كان من ذلك دمعا بلا صوت فهو بكى مقصور، وما كان معه صوت فهو بكاء ممدود على بناء الأصوات، وقال الشاعر:
بكت عيني وحق لها بكاها * * وما يغني البكاء ولا العويل
وما كان منه مستدعى متكلفا فهو التباكي، وهو نوعان:
محمود ومذموم، فالمحمود: أن يستجلب لرقة القلب، ولخشية الله لا للرياء والسمعة.
والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب: للنبي صلى الله عليه وسلم ـ وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر ـ أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدتُ بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما. ولم ينكر عليه، وقد قال بعض السلف: ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا.
188 -قال ابن القيم في زاد المعاد 1/ 257:
وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه أصلا، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما والله أعلم.
وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها، وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه؟!
ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي إلا أن ها هنا نكتة لطيفة وهو: أن المصلي إذا فرغ من صلاته وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة = استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية لا لكونه دبر الصلاة.
189 -قال ابن القيم في زاد المعاد 1/ 294: