فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 136

فهذه الأحاديث، وغيرها يستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة، وقد اختلف الفقهاء في كراهته، فكرهه الإمام أحمد وغيره، وقالوا: هو فعل اليهود. وأباحه جماعة ولم يكرهوه، وقالوا: قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرها ومقصودها.

والصواب أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع = فهو أفضل، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه، فهنالك لا يكره التغميض قطعا، والقول باستحبابه في هذا الحال = أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة، والله أعلم.

190 -"الأقربون أولى بالمعروف"يظنُ بعضُ الناس أنّ هذا حديثا، وليس بحديث خلافا لمن ظنه، لكن معناه صحيح، والدليل قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} الآية [215 البقرة] ، وقصة صدقة أبي طلحة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له"أرى أن تجعلها في الأقربين". رواه البخاري (1392) ، ومسلم (998) .

191 -قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين 2/ 47 نقلا عن شيخه الإمام ابن تيمية:

وما عرفت حديثا صحيحا إلا ويمكن تخريجه على الأصول الثابتة، وقد تدبرت ما أمكنني من أدلة الشرع فما رأيت قياسا صحيحا يخالف حديثا صحيحا، كما أن المعقول الصحيح لا يخالف المنقول الصحيح، بل متى رأيت قياسا يخالف أثرا فلا بد من ضعف أحدهما، لكن التمييز بين صحيح القياس وفاسده مما يخفي كثير منه على أفاضل العلماء، فضلا عمن هو دونهم فإن إدراك الصفة المؤثرة في الأحكام على وجهها، ومعرفة المعاني التي علقت بها الأحكام من أشرف العلوم، فمنه الجلي الذي يعرفه أكثر الناس، ومنه الدقيق الذي لا يعرفه إلا خواصهم، فلهذا صارت أقيسة كثير من العلماء تجيء مخالفة للنصوص لخفاء القياس الصحيح كما يخفى على كثير من الناس ما في النصوص من الدلائل الدقيقة التي تدل على الأحكام.

192 -قال الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 246:

وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض = تعين ذلك.

193 -كلام ابن القيم في ابن جني وشيخه أبي علي الفارسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت