قال تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ( ) ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغ الرحمة يترفق بالجاهل حتى يعلمه . ومدرس القرآن الكريم يجب أن يكون له في رسول الله الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة لينهض بأمانته في مجتمع التعليم فيحمل طلابه على الإحسان والصلاح والتقوى ويعلمهم ما ينفعهم والمعلم هو الذي يتعامل مع الطلاب بما يناسب كل واحد منهم ، ويبعث في نفوسهم الشعور بالمحبة كيلا ينفروا منه ليتعلموا بشوق ورغبة ، والمدرس يكون لينًا في غير ضعف . فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه
رابعًا: الانتباه .
إن القرآن الكريم قد نوّه بأهمية تركيز الانتباه في عمليات استيعاب المعلومات ، بل إنه أوجب الانتباه عند دراسة القرآن وقراءته والاستماع إليه على وجه الخصوص . قال تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون } ( ) أي إذا قرأ عليكم قارئ غيركم فاستمعوا له سماع تدبر وتفكر ( )
المبحث الثاني: ما يجب على معلم الكبار وغير المتعلمين .
1 -الابتسامة كنز لا يكلف درهمًا:
إن الابتسامة مفتاح كل خير ومغلاق كل شر والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ( تبسُّمك في وجه أخيك صدقة ) ( ) فالابتسامة في وجه الدارس الذي يثني ركبه بين يديك ليتعلم منك كلام الله - عز وجل - لها مفعولها السحري وأثرها العجيب وخير شاهد على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) ( )
فما أجمل أن يلقى المعلم طلابه بابتسامة وبشاشة حتى يقبلوا على تجارته ، فمعلم القرآن صاحب تجارة بل أعظم تجارة فهي تجارة لن تبور قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصّلاة وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وعلانِيَة يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } ( )