فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

وكان لهم ما أرادوا، ووقَّع السلطان عبد الحميد رحمه اللَّه وثيقة التنازل عن السلطة، التي أعدها الاتحاديون وحملها إليه موفد الاتحاديين (مزراحي قراصو) اليهودي، لصالح أخيه محمد رشاد كمرحلة لابدّ منها، الذي كان يبلغ الرابعة والستين من عمره إضافة إلى شهرته بالبله. وهكذا أصبحت جمعية الاتحاد والترقي صاحبة الكلمة الأولى، والسلطة المطلقة في الدولة العثمانية.

من أولى النتائج التي ترتبت على وصول الاتحاديين لسدّة الحكم في الدولة العثمانية وسيطرتهم على السلطة فيها: السماح لليهود بالاستيطان في فلسطين، وهو الأمر الذي وقف السلطان عبد الحميد في وجهه طويلًا، وأُزيح عن الحكم بسببه، فقد بلغ عدد اليهود الذين تسللوا إلى فلسطين في تلك الفترة وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م، حوالي أربعين ألفًا. واتجه اليهود لحماية وجودهم في فلسطين من غضبة أصحاب البلد الحقيقيين المتوَقَّعة، فعمدوا إلى تشكيل فرق الحراس عام 1327 هـ، التي كان لابد منها في أعقاب عزل السلطان عبد الحميد والتسلل إلى فلسطين، وسلَّحوها لمنع الفلسطينيين من استرداد أراضيهم.

وفي عام 1328 هـ/1910 م حاول قائمقام الناصرة (شكري العسلي) أن يقف في وجه تحقيق أطماع اليهود في فلسطين، فاتخذ إجراءً تمَّ بموجبه منع بيع الأراضي وانتقال ملكيَّتِها لليهود، الأمر الذي حدا بالاتحاديين -صنائع اليهود- أن يتخذوا قرارًا بعزله عن هذا المنصب، لأن مهمتهم الأساسية التي جاءوا من أجلها: تسهيل إقامة الدولة اليهودية وسلوك كافة السبل التي تؤدي إلى ذلك، وإزاحة كل العقبات التي تعترض ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت