فهرس الكتاب
1-قالوا: إن أبا بكر - رضي الله عنه - لما بويع بالخلافة، وأنكر علي خلافته، وامتنع عن بيعته فقال أبو بكر لقنفذ - هكذا يسمون عمر قاتلهم الله: ارجع، فإن خرج و إلا فاقتحموا عليه بيته، وإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار، فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي عليه السلام إلى سيفه، فسبقوه إليه وكاثروه، فتناول بعض سيوفهم فألقوا في عنقه حبلًا، وحالت بينه وبينهم فاطمة عليها السلام عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله، ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلًا - أي يجرجر عنيفًا - حتى انتهى به إلى أبي بكر - إلى أن قال - فنادى علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا ابن أم! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني (1) .
فهذا هو علي بن أبي طالب في نظر الشيعة، وهكذا يصورونه جبانًا، خائفًا، مذعورًا، ملببًا، وهو الذي اختلقوا فيه القصص، واخترعوا الأساطير، فيه، وفي قوته وشجاعته وطاقته وجرأته وبسالته.
2-وليس هذا فحسب، بل اتهموه بالجبن والهوان إلى حد قالوا فيه على لسان زوجته ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاطمة رضي الله عنها أنها لامته، وغضبت عليه، وطعنت، وشنعت عليه بعد ما طالبت فدك وتشاجرت مع الصديق والفاروق رضي الله عنهم أجمعين، ولم يساعدها علي في تلك القضية حسب زعمهم بل قالت له: يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين .. إلى آخر ما قالته" (2) ."
"وإن فاطمة عليها السلام لامته على قعوده وهو ساكت" (3) .
(1) كتاب سليم بن قيس" (84-89) ."
(2) الأمالي"للطوسي (ص259) ،"حق اليقين"للمجلسي (ص203، 204) ."
(3) أعيان الشيعة" (ص26) ، القسم الأول."