الصفحة 32 من 51

ولقد ذكر محدث القوم ابن بابويه القمي مثل هذه الروايات في كتابه حيث ذكر قصة طويلة أن أنصار علي وأعوانه القليلين كيف ردوا على أبي بكر، وامتنعوا عن قبول خلافته وإمارته، وتكلموا ضده جهرًا وعلنًا على رؤوس الأشهاد، فلما سمع أصحاب أبي بكر بذلك حضروا إليه:"شاهرين السيوف، وقال قائل منهم: والله! لئن عاد منكم أحد، فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه، فجلسوا، أي أصحاب علي - في منازلهم، ولم يتكلم أحد بعد ذلك (1) ."

5-أهانوا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث وصفوه بكل قبح، وأنه كان مفلسًا فقيرًا لا مال له, ولأجل ذلك رفضت فاطمة الزواج منه لما قدمه إليها أبوها، وهذا هو النص:

"فلما أراد - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - أن يزوجها عن علي أسر إليها، فقالت ... إن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبيه مشاشًا كمشاش البعير، ضاحك السن، لا مال له (2) ."

وفي رواية في"الكافي"أوردها الكليني تبين أن فاطمة رضي الله عنها لم ترض بعلي حتى بعد الزواج، ولم تقبله عن طيب قلبها، والرواية هذه: لما زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا فاطمة عليهما السلام دخل عليهما وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله! لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه، وما أنا زوجته، ولكن الله زوجك (3) .

وذكر الأربلي عن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قم يا بريدة نعود فاطمة، فلما أن دخلنا عليهما أبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا بنتي؟ قالت: قلة الطعم، وكثرة الهم، وشدة الغم - وفى رواية أخرى قالت: والله! لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي (4) .

(1) كتاب الخصال"للقمي (2/465) ."

(2) تفسير القمي" (2/336) ."

(3) الفروع من الكافي"."

(4) كشف الغمة" (1/149،150) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت