الصفحة 31 من 51

4-علي - رضي الله عنه - الذي رفض قبول الخلافة والإمارة حينما قدمت إليه بقوله: دعوني والتمسوا غيري: يهينونه بالكذب عليه، ويحطون عن مكانته ومقامه، ويصورونه في صورة الحريص الذي يجري خلف المناصب ويسعى لأجلها مستعملًا في سبيلها كل الوسائل، والوسائل التي تأبى نفوس أبية شريفة اختيارها وإتيانها، نعم! يجعلونه كصاحب الهوس والهوى والأغراض ليستخدم للحصول عليها حسبه ونسبه وحتى زوجته وأولاده، فانظر إليهم وإهانتهم لسيد أهل البيت ماذا يقولون فيه في كتابهم، المعتمد الموثوق عندهم لما بويع أبو بكر، ووصل الخبر إلى مسامع علي، قال: إن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، وسكت عنه يومه ذلك:"فلما كان الليل حمل علي فاطمة عليها السلام وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه، ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب منهم رجل (1) . وهل هناك إهانة أكبر من هذه أن يقال عن مثل علي رضي الله عنه أنه حمل زوجته ابنة النبي على حمار، وأخذ سبطيه، وذهب إلى أبواب الناس يستعطفهم ويستنصرهم ويستجديهم؟"

سبحان الله! ما أشنع الكذب وما أقبحه!

ثم زادوا على ذلك: إن عليًا عليه السلام لما رأى خذلان الناس إياه، وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته (2) .

فلتلاحظ الكلمات والحروف، ولتكرر النظرة على هذه العبارة القصيرة حتى تعرف كيف يصورون عليا رضي الله عنه مطرودًا مستردًا من قبل الناس أجمعين.

(1) كتاب سليم بن قيس" (ص82، 83) ."

(2) كتاب سليم بن قيس" (ص83) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت