فهرس الكتاب
وأهانوا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم الحسن والحسين، زوجة علي، فاطمة رضي الله عنهم أجمعين، ونسبوا إليها أشياء لم يتصور صدورها من أية امرأة مؤمنة مسلمة، دون أن تصدر من بضعة الرسول وسيدة نساء أهل الجنة، ومنها أنهم قالوا: إنها كانت دائمة الغضب على ابن عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنه، وكانت تعترض عليه وتشكوه إلى أبيها في أشياء كثيرة، صغيرة وتافهة وحتى على أمور الخير، كما يروي محدثهم ابن الفتال النيسابوري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس لعليّ حديقة، فباعها علي، وقسم كل ما أخذ منها إلى فقراء المدينة ومساكينها حتى لم يبق درهم واحد. فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يا ابن عم! بعت الحائط الذى غرسه والدي؟ قال: نعم! بخير منه عاجلًا أو آجلًا، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة، قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا شك أنك مثلنا في الجوع، لم يكن منه لنا درهم، وأخذت بطرف ثوب علي (ع) فقال علي: يا فاطمة! خلني، فقالت: لا والله! أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبريل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! الله يقرؤك السلام ويقول: اقرأ عليًا مني السلام، وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه (1) .
وكذلك ما نسبوا إليها أنها تقدمت إلى أبي بكر وعمر بقضية فدك، وتشاجرت معهم، وتكلمت في وسط الناس، وصاحت، وجمع لها الناس (2) . ومرة"أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها (3) ."
وأيضًا هددت أبا بكر: لئن لم تكف عن عليّ لأنشرن شعري ولأشقن جيبي (4) .
(1) روضة الواعظين" (1/125) ."
(2) الكافي في الأصول"."
(3) الكافي في الأصول"."
(4) تفسير العياشي" (2/67) ، ومثله في"الروضة من الكافي" (8/238) ."