فهرس الكتاب
وأهانوه حيث قطعوا الإمامة من عقبه وأولاده، بل افتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده بعده.
طعنهم في الحسين بن علي رضي الله عنه
وأما الحسين فلم يكن أسعد من أخيه وأمه وأبيه حظًا مع إظهار مغالاة القوم ومبالغتهم في حبه وولائه، فأهانوه - رضي الله عنه - وأرضاه قولًا وفعلًا، فقالوا: إن أمه فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهت حمله، وردت بشارة ولادته عدة مرات كما لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يقبل بشارة ولادته، ووضعته فاطمة كرهًا، ولكراهة أمه لم يرضع الحسين من فاطمة رضي الله عنهما. وهذه الروايات من أهم كتب الحديث عند القوم وأصحها مثل البخاري عند السنة، فيروي الكليني عن جعفر أنه قال: جاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن فاطمة عليها السلام ستلد غلامًا تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لم تر في الدنيا أم تلد غلامًا تكره، ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا } (1) . هذا وعاملوه معاملتهم أخيه وأبيه من قبل، فلقد ذكر جميع مؤرخي الشيعة أن أهل الكوفة، التي كان مركزًا للشيعة، والتي قالوا فيها ما قالوا، وإن جعفرًا ذكرها بقوله: إن ولايتنا عرضت على السموات والأرض والجبال والأمصار، ما قبلها قبول أهل الكوفة (2) .
والتي قالوا فيها: إن الله قد اختار من البلدان أربعة فقال: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين، فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سيناء الكوفة وهذا البلد الأمين مكة (3) .
(1) الأصول من الكافي"كتاب الحجة (1/464) ، باب مولد الحسين."
(2) بصائر الدرجات للصفار"الجزء الثاني الباب العاشر."
(3) قدمة البرهان" (ص223) ."