الصفحة 37 من 51

وأهانوه إلى أن شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله الجعال الأزدي، فنزع مطرفة عن عاتقه، فبقى جالسًا متقلدًا السيف بغير رداء (1) .

وطعنه رجل من بني أسد الجراح بن سنان في فخذه، فشقه حتى بلغ العظم …. وحمل الحسن على سرير إلى المدائن … واشتغل بمعالجة جرحه، وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرًا، واستحثوه على سرعة المسير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، … فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلانهم له، وفساد نيات المحكمة فيه وما أظهروه له من سبه وتكفيره، واستحلال دمه، ونهب أمواله (2) .

هذا وكانوا يهينونه بلسانهم كما كانوا يؤذونه بأيديهم، ولقد ذكر الكشي عن أبي جعفر أنه قال: جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلام يقال له سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن عليه السلام وهو محتب في فناء داره، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله (3) .

ثم بين الحسن وأوضح ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال: أرى والله معاوية خير إلي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي. والله! لأن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله: لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلمًا. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير (4) .

(1) الإرشاد"للمفيد (ص190) ."

(2) كشف الغمة" (ص540، 541) ، واللفظ له،"الإرشاد" (ص190) ،"الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة" (ص162) ، ط/ طهران."

(3) رجال الكشي" (ص103) ."

(4) الاحتجاج"للطبرسي (ص148) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت