الصفحة 46 من 51

وينسبونه إلى جبن ومذلة بقولهم لما أرسل إليه الجلودى - أحد أمراء الرشيد - لينهب بيته ويسلب أمواله، فبدل أن يدافع عنه وعن أهل بيته وعن شرفه وحرمه وحرماته بدأ يدفع إليه الأموال: فدخل الحسن أبو الرضا عليه السلام، فلم يدع عليهن شيئًا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وأزرارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير ودفعها إليه (1) .

طعنهم في إمامهم التاسع

وأما ابن الرضا محمد الملقب بالقانع والمكنى بأبي جعفر الثاني، فقد شكوا في بنوته للرضا وترددوا في قبول إمامته لاسوداد وجهه وتغير لونه، وقالوا إن الذين سبقوا إلى الشك فيه هم عمومته وإخوته كما نقلوا عن علي بن جعفر بن الباقر أنه قال له إخوته"أي الرضا": ما كان فينا إمام قط حائل اللون [حال لونه: أي تغير واسود] ، فقال لهم الرضا عليه السلام: هو ابني، قالوا: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قضى بالقافة [جمع القائف وهو الذي يعرف الآثار والأشباه ويحكم بالنسب] فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم، فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم. فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا عليه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤا بأبي جعفر عليه السلام فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا: هذا أبوه (2) . انظر إلى هذه المسرحية وكيف يحكون عنها؟ وكم فيها من الإساءات إلى أهل بيت علي رضي الله عنهم؟

ويقولون عنه إنه كان جبانًا خوافًا أنه لما طلبه المعتصم العباسي:"بكى حتى اخضلت لحيته (3) ."

(1) عيون أخبار الرضا" (2/161) ."

(2) الأصول من الكافي" (1/322-323) ."

(3) لمصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت