الصفحة 1 من 75

طلائِعُ السُّلوانِ

في

مَواعظِ رَمَضان

تقريظ فضيلة الشيخ العلامة

محمد بن حسن الشنقيطي

وفقه الله تعالى

تأليف

حمزة بن فايع بن إبراهيم الفتحي

الطبعة الأولى 1421 هـ - 2000م

تقريظ فضيلة الشيخ محمد الحسن ددو الشنقيطي

صلى الله وسلم على رسوله الكريم

بُشْرى لطالب علمٍ جَدَّ في الطَّلبِ ... يسلو بها ما اعترى في هذه الحِقَب

هذي طلائعُ بالسلوان طالعةٌ ... قد شنَّتِ الغارةَ الشعواءَ بالشهُب

فيها كتائبُ من كُتْبٍ مكذِّبةٌ ..."السيف أصدق إنباءً من الكتُب"

وكان حمزةُ فيها فارسًا بطلًا ... فاختار مِرباعَه من خير مُنتخَب

تلك الغنائم تسمو أن يحيط بها ..."نظمٌ من الشعر أو نثرٌ من الخُطَبِ"

آيٌ جَلَتها أحاديثُ استنار بها ... وعْظٌ بليغٌ وباقاتٌ من الأدَب

"كأن كبرى وصغرى من نفائسها ... حصباءُ دُرٍّ على أرض من الذهبِ"

لَو لَم أكن أعرفُ الأستاذَ جامعَها ... ما كنتُ أوثر إعجَابًا على عجَب

كتبه

محمد الحسن بن الدَّدَو الشنقيطيُّ

الرياض 3/ 8/1420هـ

المُقَدّمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالِناَ، من يهده اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِل فَلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .

أما بعد: فإن من نعم الله تعالى علينا في هذه الأزمان اتساع الحركة العلمية وتقدمها وازدهارها، وحصول تقدم بالغ في مجال العلوم الشرعية، سواء كان بانتشار العلم وقيام أهله به، أو تدفق طلبة العلم على المجالس والحِلَق، أو فشو كتب التراث بسرعة وتنافس أو كتابة تلخيصات وتهذيبات، وبحث ما يجدّ من مسائل وأحكام وقضايا يحتاج إليها الناس، حتى إن المرء المسلم لا يكاد يسأل عن مسألة إلا ويبصر فيها مصنفًا قديمًا أو حديثًا، كل ذلك من مبشرات نشر العلم وظهوره وسيادته، فالجهل ظلمات وحيرة واضطراب.

وإن كنا لا نقرُّ كل ما يُنشر ويُكتب، ففي بعض ما يُنشر من التهافت والجهل والتكسّب والانتحال ما لا يخفى، والله المستعان!

وإنني بهذه المناسبة أُذكّر بأهمية طلب اعلم الشرعي والجد والاجتهاد فيه، والصبر واحتمال المشاق دونه، فإنه أنفَس لذائذ الحياة وأبهى طيّباتها ومحاسنها، روى الترمذي في سننه بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه وعالِمًا ومتعلِّمًا" [1] .

وإن الناس في رمضان يحتاجون إلى مزيد وعظ وتذكير وعلم تبصير، لذا يكثر سؤالهم حول أحكام الصيام والصلوات والزكوات وأشباهها، وإنه ليفرحنا نشاط الشباب والخرّيجين وبعض طلبة العلم ومسارعتهم إلى الصلاة والموعظة والخطبة والقراءة على الناس في هذا الشهر المبارك، لكن يحزننا ويضجرنا أن يتجاوز بعضهم عتبة علمه ومعرفته فيكلف نفسه إفتاء الناس بغير علم أو الحديث بلا بصيرة، فإذا ما أخطأ ونأى عن جادة الصواب ذهب يفتش عن أثر أو نقل أو نظر يقرّر ويُصحِّح به خطأه واستعجاله.

لذا نؤكد هنا على ضرورة العلم الشرعي وحتميّته في مجال تعليم الناس وتذكيرهم وإفتائهم، لكي يحذر المسلم الواعي مغبّة الوقوع في الجهل والتوقيع على الله تعالى بغير علم.

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

وليعلم كل متحدّث وواعظ أنه يجب عليه أن يعي ويفهم ما يقول قبل نشره وبثّه، وأن يتأكد ويتثبّت من صحته وسلامته، وإلا فلا يكلّف نفسه عناء الوقوف أمام الناس بلا علم ولا إدراك بُغيةَ الظهور والكلام والشهر والسماع، وكم هو قبيح وقوف الإنسان لكلمة أو خطبة أو عِظة في موضوع معين وهو لم يعتَنِ به ولم يقف على أوله وآخره، بل ربما فوّتَ أصولًا فيه، أو حشرَ أخبارًا ضعيفة أو باطلة في تقريره وتثبيته، وإذا ذُكِّر لم يرجع أو نُصح لم يمتثل، والأدهى إذا كان يتحدث عند مَن هو أعلم وأتقن وأمهر، نعوذ بالله من فتنة القول والعمل، والتمادي في الباطل والجهل.

(1) الترمذي: (2323) وابن ماجة (4112) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت