فهرس الكتاب
5 -التمطيط في الدعاء والتغنّي والترنّم المبالّغ فيه الذي يفقده مقصود الدعاء وحكمته، نقل الإمام المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه"فيض القدير"عن الكمال بن الهمام الحنفي قوله:"ما تعارفه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح والاشتغال بتحريرات النّغم ـ أي في الدعاء ـ إظهارًا للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد".
6 -الإتيان بأدعية غير مناسبة أو وضعها في غير موضعها كقول بعضهم:"اللهم تقبّل منا صيامنا وقيامنا في أول ليلة"وهو لم يصم بعد، أو قول بعضهم:"اللهم انصر جنود الموحدين في برّك وبحركَ وجوّك أجمعين".
7 -خروج القنوت عن حد الدعاء إلى أن يصبح كالموعظة المبكية المؤثرة التي تصف مشاهد القيامة وأهوالها وحقائقها والجنة والنار، وقبلها يصف القبور وبلاءها وسير الناس إليها وما يحدث لهم فيها، وهم مع ذلك في بكاء وعويل وضجيج، والناس من حوله كذلك قانتون مُخبِتُون ومبالغون، حتى لو حضرهم بعض عوام المسلمين وبعض ضعيفي الإيمان، لفزع واستنكر هذا المسلك، والله المستعان!.
8 -المواظبة على القنوات مواظبة شديدة حتى ظن كثير من الناس أنه واجب أو أنه مقصود التراويح، فإذا تركه الإمام أو نسيه بعض الليالي سبّح مَن خلفه، كأن في الصلاةِ نقصًا أو خللًا، لذا ينبغي على الأئمّة والقرّاء أن يتركوه بعض الأيام حتى يعلم الناس أنه ليس بواجب وأن المهم قيام الليل وإطالة الصلاة وتدبّر القرآن وتحريك القلوب عند سماعه، بل إن الثابت في السنّة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحافظ على قنوت الوتر ولم يشتهر عنه المداومة عليه كما تقدّم.
9 -اللّهم بأدعية ضعيفة سقيمة لا تصح أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها أو أقرّها، فتجد بعض الأئمة قد كلّف نفسه عناء ذلك، وربما كان دعاؤه كله من الضعيف الواهي، وهو بهذا يبث الضعاف الواهيات ويهجر الصحاح المباركات تقليدًا وعدم تفقّه، أو جهلًا وعدم بصيرة، ولا يخفى أن القنوت عبادة، وتوظيفها بما ورد هو الطيّب المشروع.
10 -لزوم أدعية باطلة من حيث المعنى أو فيها مخالفة شرعية كقول بعضهم:"اللهم إنا لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألُك اللطف فيه".
وكذا تسمية الله ـ عز وجل ـ بأسماء لم تثبت نحو: يا حنّان يا سلطان يا غفران.
11 -الجهر بالتأمين من قِبل المأمومين حال القنوت بحيث يُسمَع للمسجد ضجّة ورجّة، وهذا ينافي الخشوع والطمأنينة والإخبات، وقد يكون مدعاة للرياء والهور لا سيما إذا صاحَبَه صُراخ وتأوُّه شديدان، والسنّة في ذلك أن يؤمّن في سرّه ويُسمِع نفسه، ولا يُسمع مِن في المسجد.
12 -الزيادة في قنوت الحسّن ـ رضي الله عنه ـ الذي علّمه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ويتعلمها منها عامة المصلين ظنًا منهم أنها من نس ما علّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي، فليّتنبَّه لذلك.
ونص الدعاء في حديث الحسن كالتالي: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيما عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شرّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يّذِلّ مَنْ واليت، ولا يَعِزّ من عاديت، تباركت ربّنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك) أخرجه أصحاب السنن بسندٍ صحيح [1] ، أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه فلم تصح، لكنها صحّت في أحاديث آُخر كقنوت عمر كما في صحيح ابن خزيمة [2] .
فمن الكلمات التي أُلحقت بدعاء الحسن ـ رضي الله عنه ـ وكانت على سجعه ونسَقِه قولهم:"لك الحمد على ما قضيت ولك الشكر على ما أعطيت، نستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك"فهذه وأشباهها ليست من جنس دعاء الحسن، لكن لمشابهتها إياه ألحقها كثير من الناس به فوقع الخطأ في ذلك، لكن نقول إنها حسنة ولا بأس بإيرادها لكن تُفصل عن لفظ دعاء الحسن حتى يبين ذلك للناس ويتضح.
13 -الركاكة والضعف في بعض الأدعية المخترعة، وسببه ما يكون في القنوت من تفصيل وطلب سجع، أو ربما التمسوا دعاءً مرويًا ثم زادوا فيه ومدوّه إلى درجة تضعف قيمته وقدره، فعلى سبيل المثال الدعاء الشهير الذي يلهج به سائر الأئمة قاطبة:
"اللهم لا تدَع ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرّجته، ولا دَينًا إلا قضيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين"، وهو دعاء حسن لا بأس به، لكن قد زيد عليه تطويلات وتفريعات وكلمات وحاجات مثل:"ولا ضالًا إلا هديتَه، ولا مُبتليً إلا شفيته، ولا مسافرًا إلا رددته، ولا ولدًا إلا أصلحته، ولا كربًا إلا نفّسته، ولا صالحًا إلا ثبّتّه، ولا عدوًا إلا خذلتّه".
"فائدة مهمة"
(1) أبو داود (1425) والترمذي (464) والنسائي (3/ 248) وابن ماجة (1178) والبيهقي (2/ 209) .
(2) ابن خزيمة (1100) .