والاعتراف ـ أن يُطالعوه بأعينٍ راضية صائبة،"فما كان من نقصٍ كملوه وجوّدوه، وما كان من خطأٍ أحكموه وصوّبوه" [1] ، لأنه قَلّما يسلم مصنَّف من الهفوات، وينجو مؤلّف أو ناظِم من العثرات.
والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
وكتبه الفقير إلى عفو ربّه
حمزة بين فايع بن إبراهيم الفتحي
محايل ـ عسير
21/ 6/1419هـ
تبصرة إلى إمام المسجد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ... وبعد:
1 -لقد امتنّ الله عليك ووفقك لإمامة المسلمين، تلك المهمة الجليلة، والطاعة النبيلة، فاعلم ـ بارك الله فيك ـ أن الإمامة قربة تصلك بالله، قبل أن تكون وظيفة يحدّ معالمها البشر، فلا يغلبنّ عليك شعارات التوظيف التي تُنسيك مكرمة التأهيل من ربّنا تبارك وتعالى.
2 -كُن في الإمامة جاريًا على السلامة والسداد، مقتفيًا هدي الكتاب والسنّة على فقهٍ وبصيرة، نائيًا عن حمل الغرائب والشواذّ.
3 -الإمامة منارة دعوة وإصلاح وتربية، فليست قاصرة على الصلاة فحسب، بل تتعدّى لتصبح منابع فائضة تنشر التوحيد والهدى والفقه والخير، فهي ملتقى أفئدة المؤمنين، ومأوى انقيادهم وانصياعهم لسائر طرق الخير، فلا يكسل الإمام الصالح عن تبليغ آية أو حديث تهدي ضالّين وتنّبه غافلين.
والتزام كتاب قيّم مبارك بعد العصر أو العشاء، علامة رشاد واستشعار لعظمة ما يحمل وما تحمّل، وليتذكّر جَلَد أهل الباطل وشيوع الفتن وخفاء السنن، وما في التذكير حينئذٍ من فضل لا يُدرك وصفه، وسعادة لا يُحاط بها.
4 -لتُبني الإمامة علي رضي الله تعالى وابتغاء ما عنده وتقدير المصلّين وإجلالهم، مع تمام الرفق والبذل والتواضع وحُسن الظن بهم، فلا مكان للمفاخرة، وفي التشدّد والتعنّت مخالفة للهدي وإزراء بالنفس وتحطيم لمساعي الخير والنفع والتأثير، وقصوره عن الفقه معلوم لدى أسوياء الأئمة ونبهائهم.
5 -في الإمامة منافع وعِبَر لحاملها تُدرك مع الدوام والمشاهدة، ولا يخلو حُسن التيقُّظ وصحة النظر من آراء ومقترحات وتنبيهات لسدّ أبواب التهاون والتقصير، وتعميق ثُغور الإصلاح والدعوة.
ولعل بعض هذه الكلمات ـ وهي مشاركة يسيرة ـ كانت من نتاج القيام بهذه المهمّة، وهي في أمسّ الحاجة إلى نظر العلماء وغيرةِ الصُّلَحاء وتصحيح البُصَراء.
والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل،،،
{1} تحايا رمضان
إن بزوغ نور رمضان وإشراقة حلواهُ، سرور عباد الله المؤمنين وبهجة قلوب المتقين، سرَّهُم نورهُ، وأبهجهم حلوله، وأسرهم فضله وثوابه، فلا مكان للملهيات في رمضان ولا مقام للأشغال في زمانه.
نأت الأعباء والأشغال، ورحلّت اللذائذ والمُباحات، وطُوىَ الكسل والرقود.
الأمرُ جدُّ وهو غير مزاح
فاعمل لنفسِكَ صالحًا يا صاح
إن ذوي الألباب يُعظِمون التحايا لرمضان لعلمهم بفضله، ويفيضون التهاني إليه، توقيرًا لحقه وعرفانًا لزمانه، إن زمن رمضان أمسى عندهم كنزًا ثمينًا ودرًا متينًا، رجَح فضلُه وغلا سعرُه وعزَّ نظيره، فهل يجوز في حقهم بيعه وإهداره وإضاعته؟! كلا والله.
إنهم يحفظون لرمضان وقاره، ويعطونه حقه ومقداره، ولا يرضون إساءته وإضراره، إنّ تحاياهم لرمضان عظيمة الجناب، فسيحة الرحاب، صادقة الودّ والخطاب.
إن أعظم تحيّة تُزف لرمضان هي إجلال زمانه وتعظيم موسمه وأيامه، والبِدار الصادق إلى الأعمال الصالحة بكل همّة وحزن ومجاهدة، والحرص على استغراق الزمان بالطاعات الفاضلة والطيبات المباركة سالكين النفوس القصد والاعتدال مع التدبير والتنويع.
عن أبي ذرِّ جُندب بن جُنادة ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت يا رسول الله أيّ الأعمال أفضل؟ قال:"الإيمان بالله والجهاد في سبيله"قلت: أيّ الرقاب أفضل قال:"أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا"قلت: فإن لم أفعل؟ قال:"تُعين صانعًا أو تصنع لأخرق"قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعَفتُ عن بعض العمل؟ قال:"تكفّ شرّك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك"متفق عليه [2] .
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل سُلامَي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتُميط الأذى عن الطريق صدقة"متفق عليه [3] .
أيها الصائمون:
(1) مواهب الجليل (1/ 58) .
(2) البخاري (2518) ، ومسلم (84) ، ومعنى الأخرق: الذي لا يتقن ما يحاول فعله.
(3) البخاري (2707) ، مسلم (1009) ، ومعنى السُّلامَي كما قال أبو عبيد: هي في الأصل عظم يكون في فرسِن البعير قال: فكأن معنى الحديث: على كل عظم من عِظام ابن آدم صدقة. (غريب الحديث: 3/ 10، 11) .