فهرس الكتاب
ولم يكتف النصارى بذلك، بل أعلنوا الحرب على اللغة العربية الفصحى التي تمثل الانتماء إلى العروبة، ودعوا إلى استبدالها باللغة اللبنانية العامية المكتوبة بالحرف اللاتيني؛ مدعين أن للبنان لغة خاصة لا علاقة لها باللغة العربية، وكان من أبرز الدعاة إلى هذه اللغة الخاصة الشاعر"سعيد عقل"الذي أسس جريدة أسبوعية أطلق عليها اسم ( لبنان) كانت تصدر باللغة المحلية بالحرف اللاتيني.
موقع الموارنة اليوم
كان لفقدان الموارنة لبعض الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها قبل اتفاق الطائف أثره في تولد شعور عام ل دى المسيحيين بالتهميش، وأن حقوقهم تُسلب منهم شيئًا فشيئًا. وهذا الشعور هو السبب وراء سعي العماد"ميشيل عون"جاهدًا لاسترداد ما كان لرئيس الجمهورية الماروني من صلاحيات قبل اتفاق الطائف.
ويرجع بعض المسيحيين السبب في تراجع وضعهم الداخلي، إلى الوجود السوري في لبنان، مع أنه قد تبيّن بعد خروج السوريين أن هناك عوامل أخرى ساهمت في هذا التراجع. وهذه العوامل منها ما هو خارجي يتعلق بالتحولات داخل الطوائف الأخرى، ومنها ما هو داخلي ناتج عن التغييرات اللاحقة بالطائفة المارونية نفسها. ونذكر منها
هجرة الموارنة إلى خارج لبنان التي بدأت منذ أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وارتفعت خلال الحروب، وأبرزها الحرب العالمية الأولى، والحرب الأهلية عام 1975م، الأمر الذي ساهم في وجود خلل في التوازن الديموجرافي. فبعد أن كان المسيحيون يشكلون 60% من سكان لبنان في أربعينيات القرن الماضي أصبحوا الآن يشكلون 45% كمسجلين و37% كمقيمين.