فهرس الكتاب
ويقابل هذا الرفض بالانتماء للعروبة مناداة الموارنة بضرورة تحييد لبنان على طريقة سويسرا سابقًا، كما أن جزءًا كبيرًا من المورانة بقيادة أحد رؤساء الجمهورية اللبنانية قبل الاستقلال"إميل إده"، والد النائب المتوفى"ريمون إده"، كان من المطالبين بإبقاء استعمار فرنسا للبنان ورفض انسحاب جيوشها منه حماية للمسيحيين من العرب.
علاقة أهل السنة بالموارنة
اتبع المورانة من أجل إحكام سيطرتهم على المسلمين بشكل عام وأهل السنة بشكل خاص، ومن أجل الحفاظ على الامتيازات التي حصلوا عليها منذ عصر الانتداب إلى اليوم على أساليب وطرق عديدة، أبرزها ما يلي:
سيطرة رئيس الجمهورية على مجلس الوزراء، فهو الذي يعين رئيسه ويعين الوزراء وهو الذي يقيلهم. ولقد عانى كثيرٌ من رؤساء الوزراء السنة من هذا الأمر. ونذكر من هؤلاء رئيس الوزراء"سامي الصلح"الذي أطلق كلمة (باش كاتب) على رئيس الحكومة، وكان مما قاله في مجلس النواب بتاريخ 9/9/1952م"إنهم يريدون أن يكون رئيس الوزراء آلة طيعة في أيديهم لتنفيذ مآربهم وتحقيق مطامعهم وخدمة مصالحهم الخاصة، وبما أننا حاولنا أن نحكم ونعيد الحكم إلى السراي، قامت قيامتهم علينا ودبروا المؤامرات في الغرف السوداء للحيلولة دون تحقيق الإصلاح المنشود".
ومنهم أيضًا الرئيس"رشيد كرامي"الذي قال في بيان الاعتذار بتاريخ 22/10/1969م"لكن ليس من المعقول في شيء أن يحمل المرء مسؤولية ما لا رأي له فيه، ومن باب أولى بأن لا يحمل مسؤولية ما يختلف مع رأيه وتفكيره ومعتقده".
ولقد كان للغبن الذي وقع على هذه الطوائف المسلمة منذ عهد الاستقلال أثره في نشوب الحرب الأهلية عام 1975م، كما كان له أثره أيضًا في إصرار الطائفة السنية على التقليل من صلاحيات رئيس الجمهورية في اتفاقية الطائف.