فهرس الكتاب
والاستفهام في قوله:"أفلا يتدبرون القرآن"للإنكار، والمعنى: أفلا يتفهمونه فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه"أم على قلوب أقفالها"أم هي المنقطعة: أي بل على قلوب أقفالها فهم لا يفهمون ولا يعقلون. قال مقاتل: يعني الطبع على القلوب والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الحق، وإضافة الأقفال إلى القلوب للتنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، ومعنى الآية أنه لا يدخل في قلوبهم الإيمان ولا يخرج منها الكفر والشرك، لأن الله سبحانه قد طبع عليها، والمراد بهذه القلوب قلوب هؤلاء المخاطبين. قرأ الجمهور"أقفالها"بالجمع، وقرئ"إقفالها"بكسر الهمزة على أنه مصدر كالإقبال
-وقال البغوي رحمه الله
فهل عسيتم"، فلعلكم،"إن توليتم"، أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه،"أن تفسدوا في الأرض"، تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا في الأرض بالمعصية والبغي وسفك الدماء، وترجعوا إلى الفرقة بعد ما جمعكم الله بالإسلام."وتقطعوا أرحامكم"، قرأ يعقوب: (( وتقطعوا ) )بفتح التاء خفيف، والآخرون بالتشديد و (( تقطعوا ) )من التقطيع، على التكثير، لأجل الأرحام، قال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟ وقال بعضهم: هو من الولاية. وقال المسيب بن شريك و الفراء: يقول فهل عسيتم إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية وبني هاشم، يدل عليه قراءة علي بن أبي طالب (( توليتم ) )بضم التاء والواو وكسر اللام، يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وعاونتموهم."
"أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم"، عن الحق.