الصفحة 2 من 51

ومع هذه المكانة السامقة والمنزلة الباسقة ، التي تبوأتها المرأةُ في الإسلام ، ومع تلك الرعاية والعناية التي حظيت بها في ظلالِ تعاليمِهِ السمحةِ الكريمةِ ومع تلك الوصايا الخالدةِ بها: إلا أن أعداء الإسلام وَمِنْ ورائهم أدعياؤه افتعلوا وجودَ خصومةٍ بين الإسلام والمرأة ؛ سعيا إلى التشكيك في الإسلام والصدِّ عنها ، وصرف المسلمة عن شريعة ربِّها ، وحرمانها مما جاءت به من عدل ورحمة وفضل ونعمة ، وصرفها عن طريق العزة والكرامة ، والطهر والاستقامة الذي بينته شريعة الرحمن ، فضلا عن صرف غير المسلمات عن التفكرِ والنظر في أمر هذا الدين .

وتشتدُّ ضراوةُ هذه المؤامرةِ كلما ازداد إقبال الغربيات على الإسلام ، سيّما في هذه الأيام ، بعد أن أفلست النُّظم الغربية وسقطت الشعارات البراقة وتهاوت المذاهب الهدَّامة ، وتهافت الأديان المحرَّفةُ .

من أجل ذلك استعان العِدَى بأعوانهم من العملاء المأجورين في تصويب سهامهم المسمومة وإثارة شبهاتهم المزعومة نحو هذا الجانب المشرق المنيرِ ، الذي يُعَدُّ مفخرةً ومَكْرُمةً لهذا الدين ، وكلُّ ما في الإسلام مشرقٌ وضَّاءٌ ، ولكن:

وما ضَرَّ الورودَ وما عليها إذا المزكومُ لم يَطْعَمْ شَذَاهَا

فالعجب كيف أعرض أكثرهم وهم يعلمون أنه الحق من عند ربهم ، والعجبُ كيف صارت محاسنُ الإسلام هدفًا لسهامهم ! ومثارًا لاستخفافهم ، ومقالا لمطاعنهم ، ولكن كما قال البحتريُّ:

إذا محاسِنِي الَّلاتي أُدِلُّ بها كانت ذنُوبِي فَقُلْ لي كيفَ أَعْتَذِرُ ؟

رفع أعداء النساء شعاراتٍ براقةً تَمِيلُ لها القلوبُ المتعطِّشةُ ، وتحِنُّ إليها النفوسُ المُتشوِّقة إلى أجواءِ الحرية وآفاق الحضارة وميزان العدالة ، فتسارع إلى الوقوع في الشَّرَك (1) الذي نُصِبَ من أجلها: وباسم الحرية والمساواة وتحت شعار العدالة والإنصاف تتم المؤامرة على المرأة المسلمة فيسلبونها عزتها وكرامتها .

(1) - الشَّرَك فخُّ الصياد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت