فهرس الكتاب
وللإسلام منهج حكيم ومسلك قويم في حماية عرض المرأة فلقد حرم الإسلام الزنا لما يترتب عليه من أضرار جسيمة وعواقب أليمة على الفرد والمجتمع ، في الدنيا والآخرة ، منها هتك الأعراض وتدنيس الحرمات واختلاط الأنساب ، ومنها أنه مجلبَةٌ للفقر و مدعاةٌ لسفك الدماء ، كما حرم الإسلام القذف لما يترتب عليه من تدنيس للشرف وهتك للعرض وافتراء على الأبرياء ، ولأن العرض أغلى ما يمتلكه الإنسان فإنه يذود عنه بكل ما يملك بل ربما يجود بنفسه دفاعا عن عرضه ، فإذا قتل دون عرضه فهو شهيد ، ولقد أكد الإسلام وشدَّد على حرمة الأعراض وقرنها بحرمة الدماء .
كذلك سنَّ الإسلام تشريعاتٍ لحماية عرض المرأة ، منها أمره بالدقة والتحري في النقل والتثبت من الأخبار ، وتحريمه للسخرية بالآخرين والاستهزاء بهم وتحقير شأنهم ، كما حرم الإسلام سوء الظن بالمسلمين في غير ريبة وتتبع عوراتهم والتجسس عليهم وغيبتهم ، كما دعا إلى الذبّ عن أعراض الناس ورد غيبتهم وستر عوراتهم ، وعلى المسلم أن لا يضع نفسه في مواضع الشبهات ولا يزج بها في مواطن التهمة والريبة ، وفرض الحجاب تاج الكرامة ، وعنوان الطهر ، والاستقامة ورمز العفاف ، كما أمر بالحشمة ، وحدد ضوابط للاختلاط المشروع ، وأمر بالاعتدال في الغيرة .
ثانيا: من الحقوق الخاصة:
حق الأم: للأم حقوق شرعية قررها الإسلام وجعلها في مقدمة الحقوق ، وذكرنا بها وبثمارها الطيبة ، هذه الحقوق التي تمتد حتى بعد وفاتها ، ولقد كرَّمها الإسلام ورفع شأنها وأوصى بها في حين نجد من أعداء الأمومة من يقلل من شأنها ويدعو إلى انصراف النساء عنها وتفريغها من محتواها وتجريدها من أبعادها الإنسانية والفطرية والشرعية .