فهرس الكتاب
ابتليت المسلماتُ الأولُ بسبب تمسكهن بالحق وإصرارهن عليه: بالتعذيب ، والتضييق ، وهجر الأوطان ومفارقة الأحباب .
كابدن لهيب الشمس ، وحرارة العطش ، ومرارة الجوع ، ابتلين بفقد الولد والحرمان من الزوج ، وفقدان الأب ، وموت الأم ، ومع ذلك ظللن صامدات ثابتاتٍ في قلب الأحداث .
إن هذا الحرص المتين على نصرة هذا الدين ، والجهاد في سبيل رفعته وتمكينه ، ليدل على إيمان المرأة ويقينها وقناعتها بعظمته وروعته ، وإدراكها لعدالته وإنصافه لقضاياها ، وحمله لهمومها وحلِّه لجميع مشكلاتها ، من هذا المنطلق هبت المرأة لنصرة هذا الدين والدفاع عنه ؛ فهو الدين الذي يحميها وينصر قضيتها .
وهو الذي يفتح لها باب المشاركة والعطاء ، ويمنحها حق التضحية والفداء ، وحق التعبير عن همومها وتطلعاتها ، ورؤيتها السياسية ، وحق الإصلاح والتغيير بالطرق المشروعة الممكنة .
وحين مارست المرأة حقوقها السياسية الشرعية لم تتنازل عن أنوثتها ولم تتخل عن تعاليم دينها ولم تهمل حق بيتها ، ولم تخلع تاج وقارها وعزتها ، ولم يكن همُّها دُنيَا تصيبُها ، أو كرسيًّا تتربعُ عليه ، أو حقيبةً تحملها ، أو منصبًا تهفو إليه ، أو تقليدًا أعمى تتردَّى إليه ، وإنما كن يردن الله ورسوله والدار الآخرة .
ومن تلك الحقوق المشروعة والقنوات المتاحة للمرأة: حق إبداء المشورة لولي الأمر ، وحق إسداء النصح للحاكم ، والإنكار على الحاكم الظالم ، وحق المرأة أن تجير ، وحقها في متابعة الأحداث الجارية ، التوعية السياسية ، وحقها في استشراف المستقبل السياسي ، وحق المطالبة بحقوقها والدفاع عنها ، وحقها في البيعة ، وحق المشاركة في الجهاد ، فضلا عن حقوقها القضائية .
حقوق المرأة الاقتصادية