فهرس الكتاب
وللمرأة في عهد سلفنا الصالح مشاركات في مجالات شتى ومساهمات في ميادين كثيرة ، يحدو بها إيمانها وينهض بها يقينها إلى الإجادة والإتقان في كل عمل تقوم به ، بأدب وحياء وحشمة ووقار: عملت بجدٍّ ومثابرة ، ودقة وإتقان ، وإخلاصٍ وتفانٍ .
لم تكن في حاجة إلى جمعيات نسائية تطالب بحق مسلوب أو حركات تحررية تبحث عن كرامة ضائعة ؟ أو أحزاب معارضة لتنافح عنها ، كيف وقد نعمت في ظل الإسلام بجميع حقوقها الشرعية ، وفي رحاب هذا الدين السمح وجدت قيمتها واكتشفت أهميتها وأدركت هدفها واستشعرت مسئوليتها .
عملت المرأة في مهن متنوعة إلى جانب عملها الرئيسي ودورها الأساسي في نطاق الأسرة كزوجة وأم ، عملت في التجارة وفي بعض الحرف المهنية التي تتناسب مع طبيعتها وطاقاتها كالزراعة والنسيج والتمريض والتطبيب والرعي ، وغير ذلك من المهن ، ومن هذا الدخل كانت المرأة تساعد زوجها وترعى صغارها وتنفق في سبيل الله .
حافظ عليها الإسلام فشرع لها من الأحكام والآداب والضوابط ما يحفظ لها كرامتها ويصون عرضها ويحميها من أصحاب القلوب المريضة التي تبحث عن فريسة باردة ولقمة سهلة ، فألزمها إذا خرجت من بيتها بالحجاب الشرعي ومنعها من الاختلاط المذموم وحرم عليها الخلوة بالأجانب أو العمل بدون محرم .
حافظ على حقها في الأجر إذا عملت لا يبخس من أجرها شيء ، فسوَّى بينها وبين الرجل في الأجر إذا قامت بنفس العمل خلافا لما هو حاصل في كثير من المجتمعات الغربية من تدنِّي أجورِ النساءِ مقارنةً بالرجال ، وهذا لونٌ من ألوان الظلم وضربٌ من ضروب الاستغلال وشكل من أشكال التمييز التي لا يقبلها الإسلام .
وينبغي الاستفادة من طاقات المرأة ووقتها وجهدها ، سِيِّمَا وأعداد النساء تزيد عن أعداد الرجال ، فكيف لا تستوعب تلك الطاقات وتوظَّف في النهوض بالمجتمع وتنميته ، مع مراعاة الضوابط الشرعية لعمل المرأة .