وقال عليه الصلاة والسلام ( اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ) [1] قال المناوي رحمه الله تعالى"كناية عن سرعة الوصول لأنه مضطر في دعائه وقد قال الله سبحانه وتعالى ( أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) (النمل:62) وكلما قوي الظالم قوي تأثيره في النفس فاشتدت ضراعة المظلوم فقويت استجابته والشرر ما تطاير من النار في الهواء شبه سرعة صعودها بسرعة طيران الشرر من النار"ا.هـ [2]
وقالوا قد جُننتَ فقلتُ كلا وربِّي ما جننتُ ولا انتشيت
ولكني ظُلمتُ فكدت أبكي مِن الظلم المبرِّح أو بكيتُ [3]
قال ابن القيم رحمه الله تعالى"سبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة واحترقت كبد يتيم وجرت دمعة مسكين ( كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ) (المرسلات:46) ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (ص:88) ما ابيض لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه لا تحتقر دعاء المظلوم فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك , ويحك نبال أدعيته مصيبة وإن تأخر الوقت , قوسه قلبه المقروح , ووتره سواد الليل , وأستاذه صاحب ( لأنصرنك ولو بعد حين ) وقد رأيتَ ولكن لستَ تعتبر احذر عداوة مَن ينام وطرفه باك يقلب وجهه في السماء يرمي سهاما ما لها غرض سوى الأحشاء منك فربما ولعلها إذا كانت راحة اللذة تثمر ثمرة العقوبة لم يحسن تناولها ما تساوي لذة سنة غم ساعة فكيف والأمر بالعكس"ا.هـ [4]
كذا دعا المضطر أيضا صاعد أبدا إليه عند كل أوان
(1) رواه الحاكم 1/83 مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما ورواه ابن أبي شيبة (29370) موقوفا على أبي الدرداء رضي الله عنه .
(2) فيض القدير 1/142
(3) شرح حماسة أبي تمام للشنتمري 1/168 الموسوعة الشعرية/229
(4) بدائع الفوائد 3/762