الصفحة 6 من 9

ولما صارت الليالي الساهرة وجلسات الأنس والطرب وهكذا التي عكف عليها الناس، وافتتن الشباب والشابات بالمغنين والمغنيات لدرجة أنهم صاروا يقلدونهم، ويتسمّون بأسمائهم. بل إن أحدهم غيَّر شكله بعمليات جراحية ليشابه مغنية من المغنيات وجرت معه مقابلة. طلب تواقيع وتصوير وتعليق الصور في غرف النوم والدراسة وخلفيات الجوالات وشاشات الحواسيب وتعليق الأسماء حول أعناق الفتيات، والكتابة على القمصان ومن الأمام والخلف، والتنافس في شراء الألبومات والأسطوانات المدمجة، وجعل نغمات الجوالات وشراء نغمات الجوالات، وتحميل النغمات من الموسيقى والأغاني على الجوالات، وهكذا عجبٌ عجاب في الساحات والمنتديات، معجبون ومعجبات.

والأقمار الصناعية، الأقمار الفضائية التي تبث بالعربي وبغير العربي أنواع القنوات ما أكثرها. عجب! إن نبينا لما قال: إذا ظهرت. فإنه وحيٌ يوحى. وربما لو أراد بعض الناس أن يتخيل في الماضي الظهور لتخيله في بعدٍ معين ومعنى معين بحسب ما يعيشه. لكن من عاش إلى زماننا قرأ معنى الظهور، في هذه القنوات. معنى الظهور بجميع أشكاله وأنواعه. هذا الظهور العجيب، وهذه القنوات بأسمائها من الطرب والمزّيكا والغنوة والأوتار والنغم ونحو ذلك. بجميع المشتقات، وبالعربية وبغير العربية.

أما على مستوى العالم فإن انتشار الغناء أمرٌ مذهل، أمرٌ مذهل، مذهل للغاية. وفي عام 2005 بلغت مبيعات الأغاني في الولايات المتحدة 4783 مليون دولار، أكثر من أربعة مليارات، قرابة خمس مليارات. وناهيك عما يكون في أوربا وأمريكا وغيرها ويتم استيراد هذه الأغاني وتحميلها من المواقع وتنزيلها من المواقع. ودفع الناس في أكثر من 20 دولة في استهلاك الموسيقى 12.3 بليون دولار على شكل دي في دي وسيدي وأشرطة كاسيت. وتم تحميل أكثر من 20 مليون أغنية من موقع واحد. وفي موقع آخر يوجد ربع مليون مشترك ليسمعوا 28 مليون أغنية في شهر أكتوبر عام 2006. ويتوقّع أن تصل مبيعات الغناء إلى 3.3 بليون على الإنترنت فقط. وفي نوفمبر الماضي اشترى محبو الموسيقى 7.7 مليون أغنية من الإنترنت، و4 مليون قرص ليزري من أغنية واحدة. ومن المتوقع أن يكون ثلث مبيعات الموسيقى عن طريق الإنترنت. وهناك قضايا ومحامون ومرافعات قانونية في حماية الأغاني التي تُحمّل حتى لا يحصل الاعتداء عليها. وعدد الأقراص الموسيقية التي تباع تقريبًا الآن في العالم يساوي عدد الأقراص الفارغة: 2.4 بليون سيدي من الأغاني. وأما ما يأخذه مدراء التشغيل والإشراف والبثّ من الأجور فهو من المداخيل العالية جدًا على مستوى العالم. وهكذا إذًا صرنا في ظهور المعازف كما أخبر نبينا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. فماذا نحن فاعلون لأنفسنا وأولادنا وللمجتمع عمومًا؟

اللهم إنا نسألك أن تحفظنا بحفظك من الحرام، وأن تنجّينا برحمتك من النيران، وأن تباعد بيننا وبين أسباب سخطك. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت