فهرس الكتاب
ثم يندفع في كلامه ليؤكد حكمًا استخلصه من مشاهداته في المجتمع المصري كمجتمع مسلم فيقول:"فالمجتمع إذن منظم على أساس من الدين ، يكفي أنه قد شد انتباهي أن الأمن و الأمان سائدان في شوارع القاهرة بشكل لم أرهما من قبل في أي مكان .. فأناس يسيرون في الشوارع ليلًا في أمن و اطمئنان بدون أن يتعرضوا للاعتداء عليهم بالقتل أو غيره ، في حين أن عندنا في نيويورك مثلًا يوجد كل يوم ثمانية قتلى في الشوارع ، مع أن الأمريكيين لا يسيرون في الشوارع و الطرقات ليلًا خوفًا على حياتهم ، ليس ذلك في نيويورك وحدها بل في باقي الولايات الأمريكية ، فبرغم القوانين و العقوبات تنتشر الجرائم و الانحرافات انتشارًا مخيفًا ، و لكن الأمر يختلف في المجتمع المسلم كما هو الحال في مصر ، فإيمان الناس بدينهم يجعلهم يطبقون تعاليمه بدون خوف من عقوبة أو قانون ، بل احترامًا لمبادئهم و عقيدتهم ، و هذا هو الفرق بين المجتمع هنا و المجتمع في الغرب حيث لا أمن و لا أمان"
و برغم اقتناعه بالإسلام كمنهج حياة ينظم للبشر أسلوب معيشتهم و سلوكياتهم كما رأى بعينه من انتظام الناس في العبادة في شهر رمضان ، و برغم قراءاته في الكتب الإسلامية المترجمة و لاسيما ترجمة معاني القرآن الكريم و غيرها من الكتب ككتاب"حياة محمد"للدكتور محمد حسين هيكل الذي استخدم فيه الأسلوب العلمي الدقيق في الرد على شبهات المستشرقين حول الرسول و زوجاته الطاهرات ، و برغم مقابلاته مع شيوخ و علماء الأزهر ، برغم ذلك كله لم يعلن إسلامه على الفور ، ليس عن عناد فكر و غشاوة قلب ، و إنما لسبب آخر .. عن ذلك يقول موضحًا: