فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 492

لقد كان"ألدو دمريس"يظن أن المسلمين قوم وثنيون يعبدون القمر ، و هذا الظن كان نتيجة فهم خاطئ بسبب تحري المسلمين ظهور القمر كل أول شهر قمري ، إذ لم يكن يدري أن هذا يعود إلى ضرورة معرفة بدايات الشهور كي يتسنى لهم أداء فريضة الصوم و الحج في موعدهما ... و كان بفهمه القاصر ـ آن ذاك ـ يعتقد أن قيام المسلمين بمثل هذا هو ضرب من ضروب عبادة القمر كما يفعل الوثنيون ، و قد أسهم في ترسيخ هذه الفكرة الخاطئة لديه نشأته في أسرة نصرانية متعصبة ، و لذلك كان أمر إسلامه بعيدًا عن مخيلة من يعرفونه ، فضلًا عن مخيلته هو نفسه .

و عندما جاء"ألدو"إلى المملكة العربية السعودية استوقفه و أثار انتباهه إغلاق المحال التجارية و انصراف جموع المسلمين إلى المسجد حين يؤذن المنادي للصلاة ، لقد شده هذا المشهد بما يجسده من معانٍ عميقة في نفوس المسلمين و اعتزازهم بدينهم .. كما أثار انتباهه المعاملة الطيبة التي قوبل بها ، فضلًا عن معرفته ـ أخيرًا ـ أن الإسلام يدعو إلى قيم و مبادئ لو طبقت لساد العالم الحب و العدل ، و من ثم بدأت نفسه تميل إلى معرفة سر هذا الدين .

و حين قوي هذا الإحساس في داخله بدأ لا يكتفي بالسؤال ، و إنما أخذ يبحث عن نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم كي يكتشف بنفسه نواحي بلاغته و إعجازه .. و لم يلبث أن تحقق له ما أراد حين وجدها لدى أحد أصدقائه المسلمين فاستعارها منه فرحًا ، و ظل عاكفًا عليها يدرسها حتى حان أذان الفجر و سمع المؤذن ينادي للصلاة ، فدمعت عيناه ، و لم يملك إلا أن يهرع ليغتسل و يصلي كما رأى المسلمين يفعلون .كان لابد أن يتوج"ألدو"إيمانه بإثباته رسميًا كي يتمكن من زيارة الكعبة الشريفة و المسجد النبوي الشريف ، و من ثم توجه إلى أحد أصدقائه المسلمين ليرشده إلى طريق إشهار إسلامه الذي تحقق بحضور القاضي الشرعي معلنًا

مولده من جديد باسم"محمد شريف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت