فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 492

و لم يكتفِ"محمد شريف"بإسلامه ، فقد شعر بأن عليه واجبًا مطلوب منه أن يؤديه و هو الإسهام في هداية غيره ، و لا سيما هؤلاء الذين كان هو أحد أسباب تعمق النصرانية في نفوسهم من أهله و تلاميذه .

و استطاع بمثابرته و أسلوب حواره الهادئ المبني على الحقائق أن يقنع أهله و الكثير من أقاربه بأن الإسلام دين الحق ، فآمنوا به بما فيهم صديق قس صار ـ بعد إسلامه ـ من أخلص المؤمنين لدين الله ، كما نجح في هداية تلاميذه السابقين ، فأسلم معظمهم .

و من الجدير بالإشارة أن دراسة"محمد شريف"للنصرانية ـ كما يقول هو ـ كانت خير معين له في إقناع أولئك الذين هداهم الله ، إذ أوضح لهم بعد أن منَّ الله عليه بالهداية مدى التضارب الحاصل في الأناجيل حول طبيعة عيسى عليه السلام في الوقت الذي يتخذ القرآن الكريم موقفًا محددًا واضحًا حول طبيعة ذلك النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، موقف يقبله العقل و يتفق مع المنطق .

هذا ، و يعد"محمد شريف"نموذجًا للداعية المسلم ، حيث استفاد من معرفته لثماني لغات في الدعوة لله بين الناطقين بتلك اللغات ، و له ـ كداعية ـ آراء و أساليب للدعوة إلى دين الله ينبغي الالتفات إليها لأنها تصدر عن تجربة عملية ، من ذلك:

يرى أن الدعوة الإسلامية لا تزال تفتقر إلى أمور كثيرة ، منها على سبيل المثال قلة الرسائل و المطبوعات التي تدعو الناس إلى دين الله ، في حين كانت تتوفر لديه أثناء عمله في التنصير .

كما يرى أن الدعاة المسلمين مطالبون بالتغلغل في الأوساط الشعبية في مختلف البلدان ليشرحوا للناس حقيقة الإسلام و مزاياه الفريدة ، و لا سيما أن التصورات لدى العام في البلدان غير الإسلامية بفعل تأثير دعاة النصرانية في غير صالح الإسلام ، و من ثم فمن غير المنطقي أن ندعو الناس إلى الدخول في دين معلوماتهم عنه مشوهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت