فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 492

ومكثت الفتاة مع زوجة الشيخ سليمان أياما طوالا، وأبصرت عن قُرب كيف هي حياة المسلمين، فازدادت قناعتها بالإسلام، لكن الأيام ليست متشابهة، فقد جُن جنونُ والدها وأخذ يبحث عنها، واستغل شياطين الإنس، فأضرموا الشر في قلبه حتى غدا كنيران النمرود التي أشعلها ليحرق سيدنا إبراهيم عليه السلام، جاء بعدده وعتاده وببندقيته القديمة، وحاصر منزل الشيخ سليمان، وهدد بحرق المنزل بمن فيه إن لم تخرج ابنته، أما أنا فقد طالبني المسلمون بالمدينة بالاختباء، فلو وجدني لجعل دمي يسيل في قُداس الأحد بكنيستهم.

خرج الشيخ سليمان النحيل كالغزال، وأخبره أن ابنته لم يمسسها سوء، فطلب رؤيتها فخرجت له، فارتاح حين رآها بخير، وطلب منها أن تصحبه للمنزل، فرفضت لأنها تعلم ما ستجد هناك، فاستشاط غضبا، وبدأ من حوله بإضرام النيران، وفي الوقت الحرج جاءت الشرطة وفرقت الجموع.

طلب الأب من السلطات أن ترجع ابنته لمنزلها، فرفضت، وعين المسلمون لها محاميا ليدافع عنها، وحكم القانون: أن الفتاة راشدة ويحق لها أن تختار الديانة التي تقتنع بها، ولها حرية تقرير حياتها كيف ستكون.

سارت الجموع المسلمة بالمدينة بعد نهاية القضية تهتف:

(فوزية منا، فوزية أختنا، فوزية مسلمة) .

ربما تضحك، لكن أرجو ألا يغيب عن ذهنك الحماسة الدينية لدينا نحن الأفارقة.

غطت الحدث وسائل الإعلام بالمدينة، لكن حكمة الشيخ سليمان جاءت كالبلسم على قلب والدي الفتاة، حيث استضافهما في بيته، وأكرمهما، وجاء لهما بابنتهما ليرياها، وخير الفتاة حينها أن ترجع مع والديها أو أن تبقى لديه مع أبنائه.

قد لا تشعر بمدى تأثير هذا الموقف على والدها القس وأمها، فقد قفز والدها ليعانق الشيخ سليمان، وبكت الأم كثيرا، وعلموا أن الإسلام سلام ورحمة، ليس كما يظنون أنه إرهاب وزواج من أربع نساء!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت