فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 492

و ظل هكذا يعمل بجد في خدمة الكنيسة و الدعوة لمعتقداتها حتى كانت ليلة فاصلة إذ رأى فيها ـ فيما يرى النائم ـ رجلًا يقترب منه في المنام و يوقظه هاتفًا به أن يقرأ شهادتي:"لا إله إلا الله ، محمد رسول الله"، و سورة الإخلاص: { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد و لم يولد * و لم يكن له كُفُوًا أحد } .. فقام من نومه فزعًا و قد روعته تلك الرؤيا التي لم يستوعبها ، و إنما فسرها بفهمه القاصر على أنها من الشيطان .

و تكررت الرؤيا ليلتين أخريين ، و رأى في الليلة الثالثة نورًا يضئ أمامه الطريق و رجلًا يقرئه الشهادتين و سورة الإخلاص ، فأدرك من فوره أن هذه رؤيا حق و ليست من عمل شيطان رجيم كما كان يتوهم ، فالنور الذي أضاء سبيله في الرؤيا قد تسرب في وجدانه و أنار بصيرته فأصبح من يومه و في قرارة نفسه إيمان عميق بأن عقيدة الإسلام هي الحق و ما دونها باطل ... و لم يطُل به التفكير لأنه بحكم دراسته اللاهوتية كان مطلعًا على البشارات العديدة برسالة محمد صلى الله عليه و سلم ، و لذا أشهر إسلامه عن اقتناع تام .

و عندما حدث زوجته في الأمر عارضًا عليها الدخول في الإسلام جاوبته بالإيجاب و دخلت معه في عقيدة التوحيد ، و كذلك فعل أطفاله الثلاثة .

و كان أول ما فعله"ملقاه"بعد إشهار إسلامه أن قام بتغيير اسمه إلى"محمد سعيد"معتبرًا ذلك اليوم يوم ميلاده الحقيقي شاكرًا الله تعالى ما أنعم به عليه من نعمة الهداية إلى دين الحق .

أما بالنسبة للأوساط الكنسية الأثيوبية فقد استقبلت نبأ إسلام"محمد سعيد"بغضب شديد ، و لم تكتفِ بحرمانه من الامتيازات التي كان ينعم بها من مسكن راقٍ و سيارة فاخرة و راتب ضخم و غير ذلك ، بل سعت حتى أدخلته السجن ليلقى صنوفًا و ألوانًا من التعذيب في محاولة لرده عن إيمانه و ليكون عبرة و عظة لكل من يفكر في ترك النصرانية و الالتحاق بركب الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت