فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 492

و كنت كلما تعمقت في البحث و الدراسة انتابني شعور غريب بالشك في عقيدتي ، و لم أستطع أن أكتم شكوكي ، فقررت مفاتحة رئيس الأساقفة و قلت له: لديَّ شك في عملي ، بل و في إيماني بالله حسب عقيدتنا ، فنصحني بالتريث و التفكير و أعطاني مهلة لمدة عام ريثما أفكر في الموضوع بهدوء""

و يتنهد و يزفر بزفرات حارة و هو يهز رأسه قائلًا:

"... و خلال هذا العام عكفت على البحث و الدراسة و توجت بحثي بالحصول على درجتين للماجستير ، إحداهما في التربية الدينية و الأخرى في اللاهوت و الكتاب ، و لكن هذه الدراسات و البحوث لم تزدني إلا شكًا في عقيدتي و عملي .. و عدت إلى رئيس الأساقفة و معي استقالتي من عملي فوافق .."

ثم يلتقط أنفاسه ليعود مستدركًا ما بدا له أنه قد فاته توضيحه فيقول:

"و لكن حتى هذه اللحظة لم أكن قد عرفت أي شئ عن الإسلام"

و يبدو أن هناك أسبابًا وراء شكوكه في عقيدته كانت وراء استقالته من عمله دون أن يكون واقعًا تحت تأثير أي عقيدة أخرى .. فيحدثنا عنها قائلًا:

"هناك أسباب كثيرة ، فقد كان انتقالي من أيرلندا حيث المجتمع الريفي المتماسك إلى أمريكا حيث المجتمع الصناعي المادي و ما يتميز به من أمور غريبة ، من ذلك مثلًا عدد المذاهب المسيحية الذي يربو على ثلاثمائة مذهب .. كل واحد منها يزعم أنه على الحق دون غيره ، مما جعلني أشك في صدق هؤلاء ."

كما أن هناك أشياء أخرى لم أكن مقتنعًا بها ، مثل السلطة البابوية المطلقة على الناس و التعسف في معالجة الأمور مثلما حدث من جدال طويل قد ثار حول موقف البابا من تنظيم النسل ، فهم يرفضون التنظيم مع أنه لا يوجد في الأناجيل ما يمنع ذلك .

كما أنني لم أكن مقتنعًا بفكرة الرهبنة ، حيث كثير من رجال الدين في المسيحية ممنوعون من الزواج بأمر البابا ، و هذا شئ ضد طبيعة الإنسان و فطرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت