جعلت أتأمل .. ماذا تمثل الحياة بالنسبة لهؤلاء .. كأس .. وغانية .. وفراش ..
فإذا عجز أحدهم عن هذه الأمور لمرض أو ألم .. رأوا أنه لا حاجة لبقائه حيًا .. فلماذا يعيش!! .. نعم لماذا يعيش؟
وفرق بين من يأكل ليعيش .. ومن يعيش ليأكل ..
لا يدرون أن بقاءه حيًا .. ولو مريضًا مقعدًا .. يرفع الله به درجاته ..
فكل تسبيحة صدقة .. وكل تحميدة صدقة .. وكل تهليلة صدقة ..
كل ألم يصيبه .. حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها من خطاياه ..
وكم من شخص كان المرض بابه الذي دخل من خلاله إلى الجنة ..
فلا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض .. وليس عليه خطيئة ..
قال الإمام أحمد: لولا المصائب لقدمنا القيامة مفاليس ..
وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) ..
وقال: (ولا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)
الترمذي عن جابر قال - صلى الله عليه وسلم: (يود الناس يوم القيامة أن جلود كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء) ..
عن أنس مرفوعًا (إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) ..
وأخرج مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير) ..