وطالت سنين المرض بأيوب عليه السلام .. وهو جبل صامد ..
وفي يوم هادئ .. بكت زوجته عند رأسه .. فسألها: ما يبكيك؟
قالت: تذكرت ما كنا فيه من عز وعيش .. ثم نظرت إلى حالنا اليوم .. فبكيت ..
فقال لها: أتذكرين العز الذي كنا فيه .. كم تمتعنا فيه من السنين؟
قالت: سبعين سنة .. فقال: فكم مضى علينا في هذا البلاء؟
قال: سبع سنين .. فقال: فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة .. كما تمتعنا في الرخاء سبعين .. ثم اجزعي بعد لك أو دعي ..
ومر عليه الزمان .. وهو يتقلب على فراش المرض .. لكنه كان بطلًا ..
نعم لو مررت به وهو مريض .. ولحم جسده يتساقط لرأيت أنك تمر بجبل صامد .. لا تزعزعه الأعاصير .. ولا تحركه الرياح ..
لسان ذاكر .. وقلب شاكر .. وجسد صابر .. وعين باكية .. ودعوة ماضية ..
لم يفرح الشيطان منه بجزع .. وفي ساعة من نهار .. مر قريبًا منه رجلان .. فلما رأيا ضره ومرضه .. قال أحدهما للآخر: ما أظن الله ابتلى أيوب إلا بمعصية لا نعلمها ..
عندها رفع أيوب عليه السلام يده ..
و .. (نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ..
فلما نظر الله إليه .. نظر إلى عينين باكيتين .. ما نظرت إلى حرام ..
ويدين داعيتين .. ما لمست حرامًا .. ولا امتدت إلى حرام ..
ولسان حامد .. ورأس راكع ساجد ..