فهرس الكتاب
طرقت الباب .. فأذن لي بالدخول .. وهو لا يدري من أنا ..
دخلت إلى غرفته .. هدوء قاتل .. ونور خافت ..
كانت الغرفة أشبه بالمقبرة .. المرآة قد غطيت بملاءة بيضاء .. حتى لا يرى نفسه وينتبه لتساقط شعره فيذكر مرضه ..
رآني فتهيأ للجلوس على سريره ..
كان عنده مجموعة من أصدقائه .. أكبر همهم أن ينسوه مرضه ..
يظنون أن أكبر خدمة يقدمونها إليه .. أن يضحكوه .. نعم .. يضحكوه .. ويضحكوه فقط ..
كان الشاب يضحك فعلًا .. أو يتظاهر بالضحك .. لا أدري!!
وقد نسي أن صحيفة عمله تطوى في كل لحظة .. وأن أكثر أجهزة جسمه قد تعطل عن العمل .. وأنه في أي لحظة يمكن أن يموت ..
عندما جلست .. قام أحدهم إلى التلفاز وخفض من صوت الأغنية ..
أحسست أنهم يشعرون بأني ثقيل .. أفسدت عليهم سهرتهم ..
لا حول ولا قوة إلا بالله .. ما أقسى هذه القلوب ..
جعلت أتلفت في أنحاء الغرفة .. تمنيت أن أرى مصحفًا .. سجادة صلاة .. مسجلًا وأشرطة قرآن .. لكني مع الأسف الشديد .. لم ألحظ من ذلك شيئًا ..
كل ما هنالك مجلات ..
إحداها على غلافها صورة ملكة جمال فرنسا ..
وأخرى على غلافها صورة أحد المطربين .. أذكر أني رأيت صورته يومًا في إحدى الجرائد .. ومجلة ثالثة عن الرياضة والشباب .. ورابعة ..