فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 71

وكلها بجانبه .. ويبدو من أوراقها أنه قد تصفحها مرارًا ..

في الحقيقة .. كدت أبكي وأنا أنظر إليه .. بل كنت أدافع دمعة ترقرقت في عيني مرارًا ..

أصحابه حاولوا جاهدين أن يشركوني في الضحك .. كنت أجاملهم وأتبسم ..

جعل أحد أصحابه يتذكر موقفًا طريفًا .. سمع أنه وقع لي في محاضرة .. أو خلال لقاء تلفزيوني .. ليضحكه .. ويضحكني .. كان المسكين يظن نفسه خفيف الظل فجعل يطرح الكلام والتعليقات السخيفة على الآخرين .. في الحقيقة كان ثقيل الدم جدًا .. لا تكاد تحتمله وهو ساكت .. فكيف إذا تكلم ..

كنت أنظر إليه متكلفًا التبسم وأقول في نفسي .. آآآآه مااااا أصبرهم عليه ..

لم أحتمل مجلسهم .. واستأذنت خارجًا ..

مشيت في ممر المستشفى خطوات .. فلما كدت أن أبلغ الباب .. قلت في نفسي .. لا يجوز أن أذهب حتى أصدقه النصح .. فلعل لقائي هذا يكون الأخير .. وكان ظني صحيحًا فقد صار اللقاء الأخير ..

رجعت إليه .. طرقت الباب ودخلت .. استأذنت أصحابه أن يدعوني معه برهة ..

خرجوا وأغلقوا الباب بهدوء .. بقيت أنا وياسر .. أحدّ بصره إليَّ .. أظن أنه عرف ما سأقول ..

قلت له بكل صراحة: ياسر .. لا وقت للمجاملة ..

تعلم أنك من أحب الناس إليّ .. وما زرتك وتركت أشغالي إلا شوقًا إليك ..

سمعت بمرضك ففجعت .. وأظن أن حزني عليك لا يقل عن حزنك على نفسك .. ولئن كنت تبكي على نفسك دمعًا .. فإني أبكي عليك دمًا ..

خفض رأسه .. وبكى .. فخنقتني العبرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت