في آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما.
فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلهما، وهلم ابنك فلنبايعه، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع؟ لا تجتمع البيعة لكما أبدًا، ثم راح فصعد معاوية المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، وزعموا أن ابن عمر وابن أبي بكر وابن الزبير لن يبايعوا يزيد، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له، فقال أهل الشام: والله لا نرضى حتى يبايعوا على روؤس الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم، فقال: سبحان الله! ما أسرع الناس إلى قريش بالشر، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم، ثم نزل فقال الناس: بايع ابن عمر وابن أبي بكر وابن الزبير وهم يقولون: لا والله ما بايعنا، فيقول الناس: بلى، فارتحل معاوية فلحق بالشام. [1]
وفي آخر الأمر بايع ابن عمر يزيد في سبيل اجتماع الكلمة كلمة المسلمين وقال رضي الله عنهما: إن كان خيرًا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا.
(1) تاريخ الخلفاء صـ154.