فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 51

ترجفُ شفاه الليل في الخارج والإضطرابُ الذي استشرى بين أسراب اليمام إثر تهدُّم جدار الحديقة، سكن بعد أن جفَّ ضرع السماء والإنعكاسات المائية استعادت شفافيتها فوق أقواس التراب.

طائر الوروار يقفُ على عمود الكهرباء القائم قبالة صالون الحلاقة، يسمعُ همسًا يأتي مع نسيم الجنوب.."ماأجمل العيش بدون أسماء. بدون أرقام وبلاثياب.. يحترف الحُب التلوين وتشكيل الكون. ينكمش اللون ويمتد."

نفض الطائر ريشهُ والتفت إلى مرايا صالون الحلاقة. شاهد جثةً تتخبط فوق الكرسي، كانت الجثة بدون رأس. نقل الطائر نظرهُ من المرايا إلى حيثُ يجلس زبون الحلاق فرأى الحقيقة ترتجف أمامهُ..."هناك رأس!!".

سنَّ الحلاق موس الحلاقة بظهر الجلد الخشن ومسح يديهِ بالمنشفة. أخذ سلة الزِّبالة من داخلها أخرج رأسًا لايزال ينبضُ ببقية حياة. صفَّرَ طويلًا ومن الزقاق المعتم أقبل كلب يجري ووقف أمام باب دكان الحلاقة يحركُ ذيلًا فرحًا. رمى الحلاق رأس زبونه للكلب وقال:

-"خذهُ ياصديقي. لقد كان رأسًا نوويًا، أبطلنا مفعوله ..بصعوبه."

الطفل ينظر بسرور إلى طائرته الورقيه وهي تحلق في الفضاء. يوجهها حيث يشاء بواسطة الخيط الرفيع الملفوف على سبَّابته.الريح مواتيه..شرقيه،غربيه،معتدله السرعه ويحتمل ان تنشط بعد حين. هناك توقع أن تهبَّ عواصف رعدية مصحوبة بالزَّوابع.

انقطع الإرسال فجأةً

عزفت موسيقا حربية

تلاها بيان هام عن احتمال قيام طائرات العدو باختراق المجال الجوي وشن غارة غادرة.

أجهزة الرَّادار الوطنية تشير إلى وجود ذبذبات لجسم أو لأجسام غريبة تحوم في سماء الإمارة.

قطع الطفل خيط طائرته الورقية واتَّجه ناحية حوض الماء ليلعب بزورقه الكرتوني.

بعد برهةٍ من الوقت عادت الموسيقا العسكرية تصدح بعنف، تلاها بيانٌ أكثر عنفًا، أكَّد أن القوات الجوية الضّا ربة، أسقطت طائرةً مجهولة الهُويَّة شاهدها شهودُ عيانٍ تهوي خلف الحدود، بينما لاذت بقيةُ الطائرات المعادية بالفرار.

قال الراديو: إن العدوَّ يغدرُ دائمًا وأن أجهزة الرادار التقطت من جديد إشاراتٍ تُؤكِّد أن هناك بوارج حربية تقتربُ من المياه الاقليمية للبلاد وقد أُعلنت حالةُ الإستنفار القصوى في صفوف القوات البحرية للإمارة.

ملَّ الطفلُ من اللَّعبِ. أغرق زورقهُ وذهب لينام. أثناء النوم حَلُمَ أن طائرتهُ الورقية تحولتْ إلى حمامةٍ بيضاءَ، وأن زورقهُ الكرتوني تحولَ إلى سمكةٍ من ذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت