فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

لم يحن وقت صلاة الظهر بعد، أما الحاج عبد المولى عريف القرية فقد صلى الضحى وجلس يسبح بمسبحة اللُّول على سطح كريف المسجد، فيما العمة لُكُوك عائدة من البئر تحمل على رأسها جرَّة متعبة من تسلق العقبة. ياللهول... اغمضت قمر عيناها الخجلتين لكي لاتشاهد عورة عبده الأهبل التي اظهرها لصاحب الطاحون ردًا على سؤال هذا الأخير المتخابث:"ماذا خلق الله ياعبده؟.."فأراهُ احليله. لكن من تلك التي تجري في المقبرة؟..ياللشيطان!!، إنها المعتوهةالذُّبابة تهرولُ هربًا من ظلها الملازم لها وبين الفينة والأخرى تلتفت إليه وتتوسل بتضرع أن يتركها وشأنها.. إنه عنيد لايسمع الكلام ولايفارقها إلاَّ في النهارات الضبابية وفي الليل أو ان لاذت بظل بيتٍ أو جدار. هاقد رفستهُ ولم يصرخ وظل يلاحقها كالعاشق المتيم على حد قولها. ثم هاهي تستعير حجرة كبيرة بحجم جبل الجاح من قارعة الطريق وترتقي رأس مشهد قبرٍ قديم ثم ترفع الحجرة إلى فوق هامتها وتصوبها نحو ظلها الذي كان هو الآخر يحمل حجرة أكبر من حجرتها، ومن شدة هلعها أزبدت وخرجت الرغوة من فمها الخالي من الأسنان، لحظئنذٍ تيقنت قمر أن نوبة الصرع التي تداهم الذبابةالهبلاء غالبًا، قد حلَّ أوانها وفي التَّو رأتها تسقط من على المشهد وتقع فوق ظلها الذي توارى تحت جسدها المنتفض. على سطوح وشبابيك البيوت كانت أغصان الزَّبودَة والرياحين والعبيثران وازهار النرجس تتمايل كلما هب النسيم. فجأة انشق رأس قمر إلى نصفين.. عطست، وتشنج جسمها، سيطر عليها الخوف حينما عصفت الريح واشعلت قناديل السُّقمة فاختلجت طبقات الأرض ورعشت السَّقمة بعنف حتى أوقعت قمر حارات على قفاها ودحرجتها إلى الفوهة التي انفتحت بغتة عند ملتقى الفروع وبلمح البصر ابتلعها تجويف السُّقمة الاسطواني الرهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت