فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 64

قال: إنهم يأتونني في كل سنة يومًا واحدًا فيزينون صومعتي ويطوفون حولها يعظمونني بذاك، وكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة، فأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد .. فوقر في قلبي المعرفة، فقال: أزيدك؟ قلت: نعم، قال: انزل عن الصومعة. فنزلت، فأدلى إلي ركوة فيها عشرون حمصة .. فقال لي: ادخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك، فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى، فقالوا: يا حنيفي، ما الذي أدلى إليك الشيخ؟ قلت: من قوته، قالوا: وما تصنع به ونحن أحق؟ ساوم. قلت: عشرين دينارًا، فأعطوني عشرين دينارًا فرجعت إلى الشيخ فقال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفًا لأعطوك، هذا عز من لا يعبده، فانظر كيف تكون بعز من تعبده؟ يا حنيفي: أقبل على ربك [1] .

أخي المسلم:

لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص [2] .

(1) تلبيس إبليس، ص 153.

(2) الفوائد، ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت