فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

عن يحيى بن أبي كثير قال: تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل [1] .

قال ابن تيمية -رحمه الله-: النية المجردة عن العمل يثاب عليها، والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه، ومن نوى الخير وعمل منه مقدوره وعجز عن إكماله كان له أجر عامل.

ومع كثرة مشاغل الحياة وجهل البعض ترى من لا يستحضر النية الصالحة في نومه وأكله وشربه ليؤجر عليها!!

ومما ينبغي التذكير به في هذا الموضع هو أن الإخلاص إذا تمكن من طاعة ما فكانت هذه الطاعة خالصة لوجه الله تعالى، فإننا نشاهد أن الله تعالى يجزي الجزاء الكبير والعطاء العظيم لهؤلاء المخلصين، وإن كانت الطاعة في ظاهرها يسيرة أو قليلة.

يقول ابن تيمية في هذا الشأن: والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة، فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق، كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم يقولون التوحيد، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة.

ثم ذكر ابن تيمية حديث البغي التي سقت كلبًا فغفر الله لها .. والرجل الذي أماط الأذى عن الطريق فغفر الله له، ثم قال:

(1) حلية الأولياء 3/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت