فهرس الكتاب
صام منصور بن المعتمر أربعين سنة، وقام ليلها، وكان يبكي الليل كله فإذا أصبح كحل عينيه وبرق شفتيه ودهن رأسه، فتقول له أمه: أقتلت قتيلًا؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت نفسي [1] .
وفي الإسرائيليات أن عابدًا كان يعبد الله دهرًا طويلًا فجاءه قوم فقالوا: إن ههنا قومًا يعبدون شجرة من دون الله تعالى، فغضب لذلك وأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال: أين تريد رحمك الله؟ قال: أريد أن أقطع هذه الشجرة، قال: وما أنت وذاك!! تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك! فقال: إن هذا من عبادتي، قال: فإني لا أترك أن تقطعها، فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره، فقال له إبليس: أطلقني حتى أكلمك، فقام عنه فقال إبليس: يا هذا، إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك! وما تعبدها أنت وما عليك من غرك، ولله تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها!! فقال العابد: لابد لي من قطعها، فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد على صدره فعجز إبليس فقال له: هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع؟ قال: وما هو؟ قال: أطلقني حتى أقول لك، فأطلقه فقال إبليس: أنت رجل فقير لا
(1) تذكرة الحفاظ 1/ 142.